أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وقد ذكر الموضوع أيضاً السيد علي بن طاووس الحلي المتوفى سنة ٦٦٤ هـ في كتابه اللهوف في صفحة ١٩٦ فقال: ولما رجع نساء الحسين وعياله من الشام وبلغوا العراق، قالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء ووصلوا إلى المصرع فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله وجماعة من بني هاشم قد وردوا لزيارة قبر الحسين فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم.
ونحن لا نرى وجود مانع يمنع من الالتزام بالرواية المذكورة، فمن الناحية التاريخية كان دخول السبايا إلى الشام في أول يوم من صفر كما ذكره ابو الريحان، والكفعمي والبهائي والمحدث الكاشاني وكان بقاؤهم في الشام خمسة أو سبعة أيام، ثم عودتهم إلى كربلاء، مع ملاحظة أن ذهابهم كان أكثر من ذلك لتوقفهم في الكوفة، ولأنهم كانوا يريدون التفرج عليهم في رحلة الذهاب بخلاف ذلك في رحلة العودة، وعلى أي حال فإن خمسة عشر يوماً أو ثلاثة عشر يوماً كافية للوصول إلى كربلاء في رحلة العودة.
هذا ولكني عثرت فيما بعد على كلام لشيخ الطائفة الطوسي رحمه الله يشير فيه إلى يوم الأربعين باعتباره اليوم الذي عاد فيه حرم الحسين ٧ إلى كربلاء وهو نفسه اليوم الذي زار فيه جابر بن عبد الله قبر الحسين، فأحببت إضافته إلى هذه الصفحات.
وربما يتوهم أنه اليوم (كتاريخ ومناسبة) لا اليوم الشخصي، لكنه بعيد جداً من سياق الخبر كما ستلاحظ، قال الشيخ في مصباح المتهجد: (وفي اليوم العشرين منه كان رجوع حرم سيدنا أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب ٨ من الشام إلى مدينة الرسول ٦ وهو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري صاحب رسول الله ٦ ورضي عنه من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر أبي عبد الله ٧ فكان أول من زاره من الناس ويستحب زيارته ٧ فيه وهي زيارة الأربعين..) [١].
[١]) نقله في الوسائل / ج ١٤ ص ٤٧٩، وقال أنه قد روى المفيد ذلك أيضاً مرسلا، في (مسارّ الشيعة). قلت: ليس عندي هذا الكتاب حتى أرى عبارته.