أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٨ - الأفكار المشبوهة وتغييب النهضة الحسينية
وسعه بيته أو ضيعته أو إبله - ولو جاء الخلق يطلبونه ليقوم بالحق، وفي جملتهم ابن عباس وابن عمر - لم يلتفت إليهم، وحضره ما أنذر به النبي ﷺ وما قال في أخيه ورأى أنها خرجت عن أخيه ومعه جيوش الأرض وكبار الخلق يطلبونه، فكيف ترجع إليه بأوباش الكوفة، وكبار الصحابة ينهونه وينأون عنه؟
قادة هذا الاتجاه الأموي هم على قسمين؛ من يعلن الأمر بالصراحة؛ تخطئة الحسين بوضوح واعلان أن الإمام الشرعي هو يزيد بن معاوية[١]، وخروج الحسين عليه خروج بغي وفتنة والموقف الطبيعي هو أن يقتل الخارج الباغي الممزق للأمة، وهذا هو توجيه النبي وهو معنى أن الحسين قتل بسيف جده كما قال ابن العربي المالكي.
والقسم الثاني يرى هذه المقالة فجة، وهي أوقح من أن تُقبَل بهذه الصيغة، فيتم تخفيفها بالنحو التالي: يزيد بايعه الناس بعد تولية أبيه إياه فهو إمام شرعي، وانفرد الحسين وخمسة نفر بعدم البيعة، فهم مخطئون في ذلك، ثم خُدع الحسين بشيعته وأهل الكوفة، ولم يستمع إلى نصح الصحابة، فكان من الطبيعي أن تقاومه الدولة بعد أن حاولوا معه بالرفق فلم يستجب! فكان أن قتله عبيد الله بن زياد أو قتله شيعته من أهل العراق! لكننا نترحم على الحسين فهو ابن بنت رسول الله وهو كذا وكذا لكننا لا نفعل كما يفعل الشيعة والروافض من البدع في إظهار الجزع الذي هو غير جائز.. الى آخر هذه المعزوفة.
ويظهر ذلك بصياغة أوضح في كلام ابن كثير ".. وقد تأول عليه من قتله أنه جاء
[١](ويكفي في الرد على هذه المقالة ما قاله قال ابن الجوزي في كتابه «السر المصون»: من الاعتقادات العامية، التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنة، أن يقولوا أن يزيدًا كان على الصواب، وأن الحُسين أخطأ في الخروج عليه، ولو نظروا في السِير لعلموا كيف عُقدت له البيعة، وألُزِمَ النّاسُ بها، ولقد فعل في ذلك كل قبيح، ثمَّ لو قدَّرنا صحة خلافته، فقد بدت منه بواد كلها توجب فسخ العقد، من رَمْي المدينةِ، ورمي الكعبة بالمجانيق، وقتل الحسين وأهل بيته، وضربه على ثنيته بالقضيب، حمله الرأس على خشبة، وإنما يميل جاهل بالسيرة، عامي المذهب، يظن أنّه يغيظ بذلك الرافضة...