أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
أن النبي قال في شأنهما عشرات الأحاديث، ويرتفع هذا العدد من طريق الإمامية ليتضاعف بشكل واضح.
وسواء كان هذا أو ذاك فإنه ملفت للنظر، إذ كيف يتحدث النبي عن (طفل) بعمر سنتين أو ثلاث بكل تلك الأحاديث ويصفه بتلك الأوصاف؟ إن المقصود الأكبر من هذه الأوصاف والأحاديث هو تعيين خارطة طريق للأمة من بعد رسول الله ٦، وإلا فلا يوجد معنى مهم من تلك الأحاديث في زمانها الذي قيلت فيه، إذ مع وجود رسول الله ٦ فكل الروافد تنتهي إليه، ولكن حيث ستتفرق السبل بعده احتاج الناس إلى أدلة وعلامات ونجوم يهتدى بها، فكانت هذه الروايات والأحاديث بمثابة من يخبر الناس عن الطريق المستقيم والواضح، فالحسين: (إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة خاتمهم قائمهم) وإذا كان أحد يبحث عن طريق الجنة فـ (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة).[١]
فالنبي ٦ بحسب ظاهر الأمر يمدح ابنيه الحسنين
٨، بينما هو في الواقع كان يخاطب المستقبل، ويعين أئمة المستقبل وقادة
الدين إذا توزعت الناسَ الآراءُ والاتجاهات، يعني: أيها الناس، إذا أدركتم الحسين
وقد نهض بالإمامة، فهذا إمام، وأخوه قبله إمام. فيكون نص بهذا على الإمام الحسين،
وهو أبو أئمة، فيكون أيضاً نص على الأئمة من ولد الإمام الحسين ٧،
وبالتالي فقد لا يكون هناك عمل فعليٌّ مطلوب من الناس أيام النبي، وإنما هو في صدد
تعيين الإمامة للإمام الحسين ٧ وتمهيدها
للمستقبل، أن: أيها الناس، هذا إمام، إن قام بالإمامة إمام، وإن قعد فهو إمام
منصوص عليه.
وقد ذكرنا في موضع آخر أن أحاديث المناقب والفضائل
ليس الغرض منها توزيع أوسمة وشهادات مدح في هذه الدنيا ليتفاخر بها من يملكها على
غيره! وإنما
[١]) النيسابوري، الحاكم: المستدرك ٣ /١٦٧: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة الا ابني الخالة (يعني عيسى ويحيى) قال الحاكم: هذا حديث قد صح من أوجه كثيرة وانا أتعجب انهما لم يخرجاه.