أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٨ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
|
فَقُلْ
لِلشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُوا |
سَيَلْقَى
الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا |
قام غيرُه وخطب، قام زهير وقام بُرير، وقام غيرُهم وخطبوا، لكن:
|
قَسَتِ القلوبُ
وَلَـمْ تَـمِـلْ لِـهِدايَةٍ |
تَبَّاً لِـهَاتِيكَ
القُلوبِ القَاسيه |
قوموا إلى الموت الذي لابد منه
ولما فرغوا جاءَ عمرُ بن سعدٍ وألقى سهماً بعد أن توسَّط العسكرين، نحو مخيم الحسين وقال اشهدوا لي عند الأمير أني أولُ مَنْ رمى بسهم، (فرمى أصحابُه كلُّهم بأجمعهم، فما بقي أحد من أصحاب الحسين إلَّا أصابه من سهامهم)[١] فتتابعتِ السِّهامُ والنبالُ على مخيَّمِ الحسين، حتى وصل بعضُ النبالِ إلى أُزُرِ النساءِ، فصِحنَ وأُرعبْنَ ونادينَ وا رسول الله، وا محمَّداه، فقال الحسين: قوموا إلى الموت الذي لابد منه[٢].
اعترك الجميعُ في معركةٍ قويَّةٍ، واشتبكَ جيشُ الحسينِ القليلِ بذلكَ الجيشِ اللجِبِ[٣]، وثارَ الغُبارُ، وعلا القسطل[٤]، فما انجلتِ الغَبَرَةُ[٥]إلا عن خمسينَ صريعاً من جيشِ الحسينِ ٧، والحسينُ ينادي ويقول: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله
[١] تسليةُ الـمُجَالِس وزينةُ الـمَجالِس (مقتل الحسين): ٢٧٨.
[٢] عبارة اللهوف: قَالَ الرَّاوِي فَتَقَدَّمَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَرَمَى نَحْوَ عَسْكَرِ الْـحُسَيْنِ بِسَهْمٍ وَقَالَ: اشْهَدُوا لِي عِنْدَ الْأَمِيرِ أَنِّي أَوَّلُ مَنْ رَمَى وَأَقْبَلَتِ السِّهَامُ مِنَ الْقَوْمِ كَأَنَّهَا الْقَطْرُ. فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا رَحِمَكُمُ اللهُ إِلَى الْـمَوْتِ الَّذِي لَابُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ هَذِهِ السِّهَامَ رُسُلُ الْقَوْمِ إِلَيْكُم، المصدر: ١٠٠ ـ ١٠١، ترجمة السيد أحمد الفهري الزنجاني.
[٣] العسكر اللَّجِب: أي ذو اللَّجَبِ، واللَّجَبُ: الصوت والجَلَبةُ، كما ذكرت كتبُ اللغة، وفي النهاية: أنه كثر عنده اللَّجَبُهو بالتحريك: الصَّوت والغلبة مع اختلاط، وكأنه مقلوب الجلبة. المصدر ٤: ٢٣٢، باب اللام مع الجيم. فالخلاصة: يكون هذا التعبير كناية عن كثرة الجيش.
[٤] القَسْطَل والقَسْطَال والقُسْطُول والقَسْطَلان، كله: الغُبار الساطِع. والقَصْطَل، بالصاد أَيضاً. لسان العرب ١١: ٥٥٧.
[٥] الصحيح كما أثبته بالتحريك كما في كتب اللغة.