أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
أَمَّا بَعْدُ فَانْسُبُونِي فَانْظُرُوا مَنْ أَنَا ثُمَّ رَاجِعُوا أَنْفُسَكُمْ وَعَاتِبُوهُمْ، فَانْظُرُوا هَلْ يَصْلُحُ لَكُمْ قَتْلِي وَانْتِهَاكُ حُرْمَتِي؟! أَلَسْتُ ابْنَ بنت نَبِيِّكُمْ وَابْنَ وَصِيِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَأَوَّلِ مُؤْمِنٍ مُصَدِّقٍ لِرَسُولِ اللهِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، أَوَلَيْسَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمِّي، أَوَلَيْسَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ فِي الْـجَنَّةِ بِجَنَاحَيْنِ عَمِّي، أَوَلَم يَبْلُغْكُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ لِي وَلِأَخِي: هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْـجَنَّةِ؟
فَإِنْ صَدَّقْتُمُونِي بِمَا أَقُولُ وَهُوَ الْـحَقُّ، وَاللهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذِباً مُذْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ يَمْقُتُ عَلَيْهِ أَهْلَهُ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي فَإِنَّ فِيكُمْ مَنْ إِنْ سَأَلْتُمُوهُ عَنْ ذَلِكَ أَخْبَرَكُمْ، اسْأَلُوا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ وَأَبَا سَعِيدٍ الْـخُدْرِيَّ وَسَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُخْبِرُوكُمْ أَنَّهُمْ سَمِعُوا هَذِهِ الْـمَقَالَةَ مِنْ رَسُولِ اللهِ لِي وَلِأَخِي أَمَا فِي هَذَا حَاجِزٌ لَكُمْ عَنْ سَفْكِ دَمِي (وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِي)[١]؟!. فقال[٢]:
(أَلَا وَإِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيِّ قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ بَيْنَ السَّلَّةِ[٣] وَالذِّلَّةِ وَهَيْهَاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ يَأْبَى اللهُ ذَلِكَ لَنَا وَرَسُولُهُ وَالْـمُؤْمِنُونَ وَحُجُورٌ طَابَتْ وَطَهُرَتْ وَأُنُوفٌ حَمِيَّةٌ وَنُفُوسٌ أَبِيَّةٌ مِنْ أَنْ نُؤْثِرَ طَاعَةَ اللِّئَامِ عَلَى مَصَارِعِ الْكِرَامِ أَلَا وَإِنِّي زَاحِفٌ بِهَذِهِ الْأُسْرَةِ مَعَ قِلَّةِ الْعَدَدِ وَخِذْلَةِ النَّاصِر)ِ...
|
فَإِنْ نَهْزِمْ
فَهَزَّامُونَ قِدْماً |
وَإِنْ نُغْلَبْ
فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَا |
|
|
وَمَا إِنْ طِبُّنَا
جُبْنٌ وَلَكِنْ |
مَنَايَانَا
وَدَوْلَةُ آخَرِينَا |
|
|
إِذَا مَا الْـمَوْتُ
رَفَّعَ عَنْ أُنَاسٍ |
كَلَاكِلَهُ أَنَاخَ
بِآخَرِينَا |
|
|
فَأَفْنَى ذَلِكُمْ
(سَرَوَاتِ) قَوْمِي |
كَمَا أَفْنَى
الْقُرُونَ الْأَوَّلِينَا |
|
|
فَلَوْ خَلَدَ
الْـمُلُوكُ إِذاً خَلَدْنَا |
وَلَوْ بَقِيَ
الْكِرَامُ إِذاً بَقِينَا |
[١] (وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِي)، ليست في البحار، وقد ذكرت في كشف الغمة في معرفة الأئمة، وفي مثير الأحزان.
[٢] اللهوف على قتلى الطفوف: ٩٧ ـ ٩٩ وهذا الكلام قاله في خطبةٍ أخرى خاطب به خصومه بعد أن عبَّأ أصحابه للقتال.
[٣] السلة: أي استلال السيوف، كما في الصحاح واللسان وتاج العروس، وأضاف الأخير أنه يكسر أيضاً.