أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٦ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
منزلة؟
إلا أنهم في طريق الرجوع لم يكونوا بحاجة إلى هذا فقد انتفى هذا العامل، بل لقد حصل متغير جديد وهو تنصل يزيد من قتل الحسين ٧ واتهامه ابن زياد بأنه تسرع في الأمر ولم يكن ذلك عن أمر يزيد، وبناء على ذلك فقد كان يريد يزيد التخلص من ركب السبايا بأسرع ما يمكن حتى يغلق هذا الملف، فكان يحتاج إلى طريق أكثر اختصاراً وقليل النظارة والمناطق فاتخذوا طريق بادية الشام باتجاه العراق، وهو الطريق الذي يسميه المرحوم السيد الأمين بطريق عرب عقيل فقد نقل الطبسي عن صاحب الأعيان في كتابه «.. والمشهور أنّهم وصلوا إلى كربلاء في العشرين من صفر، ومنه زيارةالأربعينالواردة عن أئمّة أهل البيت : للحسين ٧.. وقد يستبعد ذلك بأنّ المسافة بين العراق والشام تقطع في نحو من شهر، ولابدّ يكونوا بقوا في الشام مدّة، فكيف يمكن استيعاب الذهاب والإياب والبقاء في الشام، والذهاب للكوفة والبقاء فيها أربعين يوماً؟ !ويمكن دفع الاستبعاد بأنّه يوجد طريق بين الشام والعراق يمكن قطعه في أسبوع لكونه مستقيماً، وكان عرب عقيل يسلكونه في زماننا، وتدلّ بعض الأخبار على أنّ البريد كان يذهب من الشام للعراق في أسبوع، وعرب صليب يذهبون من حوران للنجف في نحو ثمانية أيّام فلعلّهم سلكوا هذا الطريق وتزوّدوا ما يكفيهم من الماء، وأقلّوا المقام في الكوفة والشام، واللّه أعلم. »[١].
الثالث: وهو مفتاح القضية الأساس، أننا عندما ننظر إلى طريقة الأسفار وسير القوافل في تلك الأزمنة، سنجد أنها تتوافق تماما مع ما تؤكده الروايات القائلة بأنهم وصلوا إلى دمشق أول صفر، وبقوا فيها نحو تسعة أيام ثم غادروها باتجاه كربلاء على الطريق المذكور فوصلوها خلال تسعة أيام.
وبيانه: أن معدل سرعة الناقة في الساعة هو عشرون كيلو متراً، بحسب مقاييس
[١]) مع الركب الحسيني ٥/ ١٨٧