أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٨ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وزودتهم بالميرة والماء وما يحتاجون إليه فإن هناك من القرى والبلدات ما كان على عكس ذلك، إذ أبدى أهلها تعاطفاً مع السبايا والأسارى، وشتموا الجنود ورموهم بالأحجار وأزعجوهم عن البقاء في مناطقهم، وبطبيعة الحال هذا سوف يسرع في عملية طي الطريق، لا سيما إذا كان الموقف السلبي في تلك القرى والبلدات تجاه الجند الأموي يشكل نسبة عالية قد تصل إلى أربعين في المائة من مجموع تلك البلدات والقرى.
الخامس: إن هناك من المؤرخين والفلكيين من سجل وصول ركب الأسارى إلى الشام على أنه في أول شهر صفر سنة ٦١ هـ، ومع وجود هذه الشهادة المثبتة لا معنى لنفيها لجهة الاستبعاد.
فمن الأشخاص الذين ذكروا ذلك أبو الريحان البيروني[١]المتوفى سنة ٤٤٠ هـ وتبرز أهمية شهادته في أنه مؤرخ وفلكي وجغرافي، فقد قال في كتابه الآثار الباقية[٢]: في اليوم الأوّل من صفر أُدخل رأس الحسين ٧ مدينة دمشق، كما أن الشيخ عبّاس القمّي قد نقل عن الشيخ الكفعمي،[٣]والشيخ البهائي[٤]في كتابه توضيح المقاصد
[١]) ترجم بهذا النحو: أبُو الريحان مُحَمَّد بن أحْمد البيروني مَنسُوب إلى بيرون وهِي مَدِينَة فِي السَّنَد كانَ مشتغلا بالعلوم الحكمِيَّة فاضلا فِي علم الهَيْئَة والنجوم وله نظر جيد فِي صناعَة الطِّبّ وكانَ معاصر الشَّيْخ الرئيس ابن سينا وبَينهما محادثات ومراسلات أقام البيروني بخوارزم، له كتب كثيرة في الطب والصيدلة والهيئة والتنجيم والجغرافيا والتقاويم ومن كتبه المهمة: كتاب الآثار الباقِيَة عَن القُرُون الخالية. وتُوفِّي سنة ٤٤٠هـ.
[٢]) البيروني، ابو ريحان: الآثار الباقية عن القرون الخالية ٤٢٢
[٣]) مصباح الكفعمي: ٥١٠. ومؤلف الكتاب هو الشيخ إبراهيم بن علي العاملي الكفعمي (توفي حوالي ٩٠٥ هـ) واسم الكتاب جُنة الأمان الواقية وجَنة الإيمان الباقية، ألّف كتباً ورسائل علمية كثيرة في العرفان، والسير والسلوك، والأدب، والشعر، والتاريخ، والأدعية والزيارة.
[٤]) الشيخ محمد بن حسين بن عبد الصمد الحارثي (توفي ١٠٣٠ هـ) يعرف بالشيخ البهائي وبهاء الدين العاملي وهو فقيه، ومحدث، وحكيم، ورياضي وصاحب فنون متنوعة من العلم، انتج من خلالها أكثر من خمسين مؤلفا، وتولى مشيخة الإسلام في زمن الشاه عباس الصفوي، للاطلاع على أدواره وتميزه ننصح بالرجوع لكتابنا: من أعلام الإمامية.