أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
هذا الزمان، ومعدل سير الناقة في اليوم والذي يكون حدود ثمان ساعات (قد تبدأ في السحر أو بعده لا سيما في أيام الحر) سيكون ١٦٠ كيلومترا في اليوم.
وربما يكون قد اختلط على بعضهم الأمر في تقدير أنه كم يقطع الإنسان من المسافة في كل يوم، إذ توجد روايات تفيد بأنه بريدان وبأنه إذا قطع ذلك فقد شغل يومه، أو تعبير بياض يوم وقدروا مشيه في اليوم نحو ثمانية فراسخ والتي تعادل ٤٤ كيلو متراً. لكن هذا التقدير صادق في المشي دون الانتقال على ظهور الجمال، والتي - هي مثلما تقدم-ـ يصل ما تقطعه إلى حوالي ١٦٠ كيلومتراً. (كمعدل متوسط).
ويترتب على هذا أنه لو فرضنا أن الطريق السلطاني الذي اختاره الأمويون في طريق الذهاب يصل إلى ٢١٠٠ كيلومترا، فإنه بتقسيمه على ما ذكر من معدل ما تقطعه النياق من مسافة وهو ١٦٠ كيلومترا أو تزيد قليلاً، فسيكون الناتج أنه يمكن قطع هذه المسافة في ١٣ يوماً وهو يتفق مع المعطيات التي تذكر تاريخيا من أنهم وصلوا إلى دمشق أول صفر، لأنه عندما يضاف ١٣ يوماً إلى اليوم ١٩ من محرم حيث خرجوا من الكوفة ستكون النتيجة منسجمة.
ونفس الكلام حينما نطبقه على طريق العودة الذي نفترض أنه كان عبر بادية الشام وهو ما تكلم عنه السيد الأمين فإنه مع افتراض كونه بحدود الالف كيلومتراً أو تزيد، مع ملاحظة ما تقطعه النياق في اليوم ١٦٠ كيلومتراً، يتناسب مع المذكور من أنهم خرجوا يوم ١١ صفر سنة ٦١ هـ ووصلوا يوم العشرين من نفس الشهر وهو الموافق لمرور أربعين يوماً على شهادة الإمام ٧.
الرابع: أن طريق الذهاب وهو كما افاده المحقق الكرباسي يمر بحوالي ٣٧ منزلاً وقرية ومحلاً، لم يكن استقبال الناس فيه على منهج واحد فإن المؤرخين كما ينقلون أن بعض المدن والمناطق قد رحبت بالجند الأموي واحتفت بوصولهم،