أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
العاصر الخمر من لؤم بعنصره
ومن خساسة طبع يعصر الودكا
فما رأى السبط للدين الحنيف شفا
إلا إذا دمه في كربلا سفكا
فأول دافع حرَّك الحسين ٧ هو أن يوقف الانهيار الذي بدأ يتسارع في جسم الإسلام زمان معاوية، وكاد يصل إلى مداه ويدفن أيام يزيد، فإذا كان زمان معاوية، كان الإسلام موجوداً ولكنه ملبوس بشكل مقلوب، فإنه في زمان يزيد كان سينتهي إلى أن تقرأ عليه الفاتحة بعد الدفن كما قال الحسين: (وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة بوال مثل يزيد).
الباعث الثاني: المسؤولية الاجتماعية التي يفرضها الدين على أتباعه، نحن نعلم أن الدين الإسلامي فيه واجبات، بعضها ذات منحى فردي عبادي. كالصلاة والصوم مثلا، وهناك واجبات ذات منحى اجتماعي، مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجب اجتماعي. والجهاد عبادة اجتماعية وهكذا. وكما طلب من الإنسان المسلم أن يؤمن بالصلاة والصيام والحج، وهي من الواجبات ذات المنحى الفردي، وأن يطبقها، فإن المطلوب منه أيضا، أن يؤمن بالواجبات ذات المنحى الاجتماعي، وإلا أصبح مصداقاً للآية: (أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ).[١]
ومن يفهم الدين أكثر يعتقد بهذه الرؤية المتكاملة، لذلك رأى الإمام الحسين ٧ نفسه أحق من أنكر على الباطل، وأولى المسلمين بالتغيير، عندما استشهد بما رواه عن رسول الله ٦: "سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: مَنْ رَأَى مِنْكُم سُلْطَانًا جَائِرًا مُسْتَحِلًّا لِحَرَامِ اللهِ مُحَرِّمًا لِحَلَالِ اللهِ عَامِلًا فِي عِبَادِهِ بِالإِثْمِ وَالعُدْوَان، فَلَمْ يُغَيِّرْ
[١]) سورة البقرة : آية ٨٥