أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وإذا كان يُمارس الزنا والمنكرات وهي كُلها من فساد الجوارح، إلا أنه وصل إلى درجة التمثل بكلام أحد كفار قريش في قوله:
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحيٌ نزل
ويعد هذا التشخيص في الحقيقة لشخصية يزيد في غاية الدقة.
٦/ بعد استشهادها بالآية قالت ٣: (أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حِيثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ، وآفَاقَ السَّمَاءِ، فَأَصْبَحْنَا، نُسَاقُ كَما تُساقْ الأُسارى بِأنَّ لكَ عَليْه كَرَامَةً وأَنّاَ لنا عَليهِ هَوَاناً)، وفي هذا نسف كامل لما سبق أن قاله يزيد أمام الحاضرين في زعمه بأن الانتصار الظاهري يدل على الفضيلة الالهية، في حواره أمام زين العابدين والحاضرين، عندما قال: لقد حاكم الله أبي وأباه فحكم لأبي على أبيه[١] وكذلك زعم بالنسبة للحسين، في مقابل ذلك تقول العقيلة: إن مقتلة شخص أو حياته وأسر عياله أو سبيهم لا يعني أن الله سبحانه راض بذلك وأنه مع القاتل ضد المقتول! كلا.
إنما الصحيح هو ما ستستدل به من القرآن من قول الله تعالى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ)[٢] إنما هي قضية استدراج وإملاء.
٧/ وثائق تاريخية زينبية في وقت مبكر: من ذكاء وتركيز العقيلة زينب هي أنها سجلت في ضمن خطابها مجموعة من الوثائق التاريخية التي ستبقى تقاوم التزوير والتزييف، وهي "سَوقُك بناتِ رسول الله سبايا قد هُتِكت سُتورُهنّ، وأُبدِيت وجوهُهنّ؟! تَحْدُو بهنّ الأعداء من بلدٍ إلى بلد، ويستشرفهنّ أهلُ المناهل والمناقل، ويتصفّح وجوهَهنّ القريب والبعيد والدنيّ والشريف!
[١]) الغريب أن نفس هذا المنطق الأموي يتبناه بعض المسلمين كأتباع أحمد بن تيمية الذي يرى أن من جملة ميزات معاوية أنه صار ملكا على المسلمين وأن عليا بن أبي طالب قد خذل في حروبه!!
[٢]) سورة آل عمران : آية ١٧٨