أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٥ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الأزرق: قد أنبأ الله تعالى أنكم قوم خصمون.[١]
وقد تصدر الموضوع العلمي والبناء العقدي الصحيح، قائمة اهتمامات الإمام الحسين ٧، فهو بالإضافة إلى ما تقدم كان يرى المخطط الأموي يسير بشكل ممنهج في طمس خط الولاية العلوية لأمير المؤمنين ٧، فانظر إلى المسار العجيب الذي انتهت إليه الأمة، فبينما هي تتسابق لتقول: بخٍ بخٍ لك يا علي، أصبحتَ مولى كل مؤمنة ومؤمنة، فإذا بها تبعد عليّاً ٧ عن الحكم والإدارة وإذا به يرتئي بين (أن يصول بيد جذّاء - مقطوعة حيث لا ناصر - أو يصبر على طخية - شدة الظلمة - عمياء)، حتى إذا مضى واحدهم بعد الآخر ها هي تنتقض عليه من الأطراف (فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون) وجاء بعدهم رحب البلعوم ليقرر شتم الإمام سنة أموية ثابتة على كل منبر، ومنع الحديث[٢]عن فضائل علي ٧ حتى من أقرب أقربائه وأصحابه.
وقد يتصور أن المسألة هي مجرد عداء شخصي بين معاوية والامام علي، وليس كذلك فقط وإنما الجانب المهم منه هو منهج في مقابل منهج، منهج يرى أنه (تلاقفوها كما يتلاقف الصبيان الكرة، فما من جنة ولا نار)، وأنه (هذا ابن أبي كبشة ينادى به كل يوم خمس مرات لا والله إلا دفنًا دفنًا)،[٣]وآخر يرى أنه (اللهم إنك
[١] ( ابن عساكر؛ تاريخ مدينة دمشق ١٤/ ١٨٤ وكذلك الشيخ الصدوق في التوحيد/ ٨٠
[٢]) ابن أبي الحديد؛ شرح نهج البلاغة ١١/ ٤٤ " وروى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدايني في كتاب (الاحداث) قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليًّا ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي ٧ فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضم إليه البصرة فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام علي ٧..
[٣]) روى الزبير بن بكار في الموفقيات / ٥٧٦ ونقله كذلك المسعودي في مروج الذهب ٣/ ٤٥٤ ما يلي: قال المطرف بن المغيرة بن شعبة:
دخلت مع أبي على معاوية، فكان أبي يأتيه فيتحدّث معه، ثم ينصرف اليّ فيذكر معاوية وعقله، ويعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، ورأيته مغتمّا فانتظرته ساعة، وظننت أنه لأمر حدث فينا فقلت: ما لي أراك مغتمّا منذ الليلة؟ فقال يا بنيّ، جئت من أكفر الناس وأخبثهم. قلت: وما ذاك؟ قال :قلت له وقد خلوت به: انك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلا، وبسطت خيرا فإنك قد كبرت، ولو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم، فوصلت أرحامهم، فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه، وانّ ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه؟ فقال: هيهات هيهات! أيّ ذكر أرجو بقاءه! ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك، حتى هلك ذكره الّا أن يقول قائل: أبو بكر.
ثم ملك أخو عديّ، فاجتهد وشمّر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، الّا أن يقول قائل: عمر.
وانّ ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرات (أشهد أنّ محمدا رسول اللّه) فأيّ عمل يبقى؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك؟ لا واللّه الّا دفنا دفنا!.