أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الواقعة، أنَّ ما كان لله يبقى وينمو ويباركُ الله فيه.
فاسعَ إذا سعيت أن يكون عملُك لله، ومالك وجهدك وفكرك كلُّه لله؛ لأنَّ هذا هو الذي يبقى وغيره يتبخَّر وينتهي بانتهاء أمده الزمني[١].
لن يجد العالم أنقى من راية الحسين ٧
(الحسين) نقدمُه لعالم المسلمين مشروعَ وحدة ومشروع إصلاح، ألم يقل الحسين لجيش أمية: انسبوني من أنا؟ ألستُ أنا ابن بنت نبيكم وابن وصيِّه؟ أليس حمزة سيد الشهداء عمَّ أبي؟ أليس جعفر الطيار عمي؟[٢].
ـ لماذا كان يقول هكذا؟
ـ لكي يقول لهؤلاء: إنني في موقعي ينبغي أن أكون محوراً يلتف حوله المسلمون جميعاً، فأنا نقطة اشتراك، وأنا نقطةٌ لا ينبغي أن يختلف عنها أحد، لا هذه الطائفة ولا تلك الطائفة، فإنني أنا ابن رسول الله، أنا ابن مؤسس هذه الدولة وهذه الديانة، وهذه الدعوة، ولذلك فإنني مرشَّحٌ لأنْ أكونَ محورا يلتفُّ حولي جميعُ الناس.
في زماننا هذا العالم الإسلامي كلُّه ينادي بالإصلاح ويريده، الإصلاح في السياسة وفي الثقافة الدينية وفي الوضع الاجتماعي.
[١] مثلما قرره القرآن بقوله تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} النحل: ٩٦. وأكد على أن: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِـحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً}، سورة الكهف: ٤٦، وفي سائر السور.
[٢] خطبهم فقال: فَانْسُبُونِي فَانْظُرُوا مَنْ أَنَا ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ وَعَاتِبُوهَا فَانْظُرُوا هَلْ يَصْلُحُ لَكُمْ قَتْلِي وَانْتِهَاكُ حُرْمَتِي أَلَسْتُ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَابْنَ وَصِيِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَأَوَّلِ الْـمُؤْمِنِينَ الْـمُصَدِّقِ لِرَسُولِ اللهِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ أَوَلَيْسَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمِّي أَوَلَيْسَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ فِي الْـجَنَّةِ بِجِنَاحَيْنِ عَمِّي أَوَلَمْ يَبْلُغْكُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ لِي وَلِأَخِي هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْـجَنَّة.. الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ٢: ٩٧.