أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٦ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
هذا أشد عليّ من مئة ألف سيف) وفي نفس الوقت تكشف ما وراء الثياب الظاهرية من قبائح.
إن الرسالة التي وجهها الإمام الحسين ٧ لمعاوية هي بمثابة محاكمة له ولعهده؛ عدد فيها بعنوان.. ألَسْتَ؟ ألَسْتَ؟ ما قام به معاوية في عهده.
غير أن الضربة الأكبر كانت لمخططه في البيعة لابنه يزيد، وهي عندما جاء إلى المدينة لكي يخبر الناس عن عزمه في ذلك، وذلك عندما جاء معاوية إلى المدينة بنفسه، فطلب أهم شخصيات المدينة حينها وفي طليعتهم الإمام الحسين ٧ وابن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر، وبعد أن اجتمعوا أخذ يتحدث عن يزيد، وعن نفعه للأمة، وأنه نظر إلى هذه الأمة، وقد كبر سنه، فرأى أنه لا بد أن يولي عليها أحداً، فلا يصح أن تترك هذه الأمة بلا وال، وأنه وجد يزيد الرجل المناسب لذلك وأخذ بمدحه، قالوا: إن ابن عباس أراد أن يقوم، لكن الإمام الحسين أشار إليه بالجلوس، فجلس بينما قام الحسين ٧ يرد على معاوية. فقال: بعد أن حمد الله وصلى على الرسول ٦ أما بعد يا معاوية فلن يؤدي القائل - وإن أطنب - في صفة الرسول صلى الله عليه واله من جميع جزءا، قد فهمت ما ألبست به الخلف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيجاز الصفة، والتنكب عن استبلاغ البيعة، وهيهات هيهات يا معاوية، فضح الصبح فحمة الدجى، وبهرت الشمس أنوار السرج، ولقد فضلت حتى أفرطت، واستأثرت حتى أجحفت، ومنعت حتى بخلت، وجرت حتى جاوزت، ما بذلت لذي حق من أتم حقه بنصيب حتى أخذ الشيطان حظه الأوفر، ونصيبه الأكمل، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، تريد أن توهم الناس في يزيد، كأنك تصف محجوباً أو تنعت غائباً، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص، وقد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المتهارشة عند التحارش، والحمام السبق لأترابهن، والقينات ذوات المعازف، وضروب الملاهي، تجده ناصراً ودع عنك ما تحاول، فما أغناك أن تلقى