أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٥ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
٣/ وخلال تلك المدة حاول معاوية تلميع صورة يزيد بأمره إياه بأن يظهر بمظهر الصالحين وأن لا يتعالن بالفسق والفجور، فإنه كان معروفا به حتى قيل إن زياداً بن أبيه بعدما أمره معاوية أن يأخذ بيعة أهل البصرة ليزيد، أنف من ذلك وأجابه: "ما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد، وهو يلعب بالكلاب والقرود، ويلبس المصبغات، ويدمن الشراب، ويمشي على الدفوف وبحضرتهم الحسين بن عليّ، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، ولكن تأمره يتخلق بأخلاق هؤلاء حولا أو حولين فعسينا أن نموه على الناس".[١]
فكان أن أمره بالذهاب إلى الحج في احدى السنوات، وأن يذهب مع الجيش ليغزو (في الصيف)[٢]وكان كلا الأمرين فضيحة جديدة له.
ماذا عمل الإمام الحسين في مواجهة هذا المخطط؟
لإفشال أي مخطط يدبر في السر ومن وراء الكواليس ما عليك إلا أن تعلنه وتعلن أشخاصه وأعمالهم على الملأ، وعندها سيفشل بالكامل أو سيتعسر تنفيذه، وهذا ما نعتقد أن الإمام الحسين ٧ قد صنعه، فإنه بدأ أولا برأس النظام الأموي فأرسل له رسالة كشف فيها جرائمه بحق الناس والدين، وبالطبع عندما تنتشر هذه الرسالة بين الناس ويعلمون عنها فإنها تحقق أغراضا متعددة؛ منها أنها تكسر حاجز الخوف عن الكلام والتصريح، وهذا ما تخافه السلطات، فقد قال أحدهم (إن لسان
[١]) العسكري؛ معالم المدرستين ٣/ ١٨
[٢]) الكامل في التاريخ، ج ٣، ابن الأثير، ص ٤٥٨ وفي سنة خمسين، سيّر معاوية جيشا كثيفا إلى بلاد الروم للغزاة وجعل عليهم سفيان بن عوف وأمر ابنه يزيد بالغزاة معهم، فتثاقل واعتلّ، فأمسك عنه أبوه، فأصاب الناس في غزاتهم جوع ومرض شديد، فأنشأ يزيد يقول:
ما إن أبالي بما لاقت جموعهم * بالفرقدونة من حمّى ومن موم (بعوض كبار)
إذا اتّكأت على الأنماط مرتفقا * بدير مرّان عندي أمّ كلثوم!