أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
ترات (ثارات) ولا ذنب! وهذا مهم لجهة أن قسماً من أهل الكوفة لا يعرفون بالضرورة الإمام السجاد ٧ كما تعرف بالوصف إلى أنه ابن من سلب نعيمه وانتهك حريمه.
ثم إن النقطة الثانية وهي التي كان ينتظر فيها جوابهم ولم نجدها بنفس الكيفية في سائر الخطابات وهو أنه قررهم بالسؤال: هل أنهم كتبوا إلى الحسين وعاهدوه على أن ينصروه؟ وأنهم بعد ذلك خدعوه؟ وأنهم ماذا يجيبون رسول الله ٦ لو سألهم في ذلك؟ وأنهم لماذا خذلوا ذريته؟ وأن النبي سينفيهم عن أمته!
وحيث كان السؤال مباشراً والجواب منتظراً منهم، فقد أجابوه: كلنا يا بن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فأمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك وسلم لسلمك، لنأخذنّ يزيدَ ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا، إلا أن الإمام ٧ رفض منهم هذه الفيضة النفسية غير المتهيئة من الناحية العملية، فما أسرع أن يسل هؤلاء ألسنتهم بالتأييد وأعينهم بالدمع من دون أن يحركوا ساكناً، وإلا فما الذي يمنعهم من ذلك وهم من الصباح يتفرجون على أسارى آل محمد ثم لا يحرك الواحد منهم ساكنا أو يقول كلمة؟ فهل بقيت المسألة منتظرة أن يأمرهم الإمام السجاد؟!
لذلك قال ٧ - فاضحا إياهم - هيهات هيهات، أيها الغدرة المكرة..
وأشار إلى أن الأمر راجع إلى أنه "حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم" فإن حب الحياة والرغبة في العيش والخوف من التضحية كلها مانعة لهم عن اتخاذ موقف كالذي أشاروا إليه.
واكتفى منهم بموقف لا يكلفهم ولا هو يعتمد فيه عليهم وهو أن (مسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا) أي نحن لا ننتظر معونتكم ولا مساعدتكم ولكن على الأقل لا تكونوا إلبا لبني أمية وأنصارهم علينا بالشماتة أو المعاونة.