أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
بكم، وتواترت من السماء نقمات، فيسحتكم بعذابويذيق بعضكم بأس بعض ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنه الله على الظالمين.
ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم؟! وأية نفس نزعتإلى قتالنا؟! أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟! قست والله قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم، وختم على أسماعكم وأبصاركم وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون.
فتباً لكم يا أهل الكوفة، أي ترات[١] لرسول الله ٦ قبلكم وذحولله لديكم بما غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب ٧ جدي وبنيه وعترة النبي الأخيارصلوات الله وسلامه عليهم، وافتخر بذلك مفتخركم فقال:
نحن قتلن علياً وبني علي بسيوف هندية ورماح
وسبينا نساءهمسبي تُركِ ونطحناهم فأي نطاح
بفيك أيها القائل الكثكث والأثلب[٢] افتخرت بقتل قوم زكاهم الله وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فأكظم واقعِ كما أقعى أبوك، فإنما لكل أمريء ما كسب وما قدمت يداه، أحسدتمونا – ويلكم - على ما فضلنا الله؟!
فما ذنبنا إن جاش دهراً بحورنا وبحرك ساج لا يواري الدَّعامصا
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور.[٣]
[١]) تِرات: جمع تِرة، وهي بمعنى الثأر والطلب، ومثل ذلك الذحول.
[٢]) الكثكث مثل الاثلب وهو دقاق التراب وفتات الحجارة.
[٣]) الملهوف / ١٩٧