أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
في الكوفة كان عمر بن سعد بن أبي وقاص، قد جُهِّز له جيش، بحوالي ٤٠٠٠ رجل؛ لكي يتوجه لحكم الري ودستبي (معرب دشتبي) وهو سهل واسع بين الري وهمدان ألحق فيما بعد بقزوين وأمره ابن زياد بالقضاء على فتنة الديالمة[١]فعسكر ابن سعد مع أربعة آلاف مقاتل خارج الكوفة، لكنه ما لبث أن استدعاه قبل أن يتحرك إلى ولايته تلك لقتال الحسين ٧.[٢]
وكما انتهى الصراع عنده بحقيقة أنه أتريد أن أترك الري تصير لغيري؟[٣]وخادعها بقوله: فإني أتوب إلى الرحمن من سنتين، فها هو الآن متجه إلى كربلاء ليصلها في اليوم الثاني أو الثالث وهو الأرجح من محرم سنة ٦١ هـ.[٤]
[١]) الدينوري، الأخبار الطوال، ص١٥٣.
[٢]) في تفصيل ذلك قال ابن الأثير في الكامل ٤/ ٥٣: وكان سبب مسيره إليه أنّ عبيد اللَّه بن زياد كان قد بعثه على أربعة آلاف إلى دستبى، وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها، وكتب له عهده على الريّ، فعسكر بالناس في حمّام أعين، فلمّا كان من أمر الحسين ما كان دعا ابن زياد عمر بن سعد وقال له: سر إلى الحسين فإذا فرغنا ممّا بيننا وبينه سرت إلى عملك. فاستعفاه. فقال: نعم، على أن تردّ عهدنا. فلمّا قال له ذلك قال: أمهلني اليوم حتى انظر. فاستشار نصحاءه فكلّهم نهاه، وأتاه حمزة بن المغيرة بن شعبة، وهو ابن أخته، فقال: أنشدك اللَّه يا خالي أن تسير إلى الحسين فتأثم وتقطع رحمك، فو اللَّه لأن تخرج من دنياك ومالك وسلطان الأرض لو كان لك خير من أن تلقى اللَّه بدم الحسين! فقال: أفعل.وبات ليلته مفكّرا في أمره، فسمع وهو يقول:
أأتركملك الرّيّ والرّيّرغبة * أم ارجع مذموما بقتل حسين
وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب وملك الرّيّ قرّة عين
ثمّ أتى ابن زياد فقال له: إنّك قد ولّيتني هذا العمل وسمع الناس به، فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين من أشراف الكوفة من لست أغنى في الحرب منه، وسمّى أناسا. فقال له ابن زياد: لست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث، فإن سرت بجندنا وإلّا فابعث إلينا بعهدنا.
[٣]) الفتوح ٥/ ٩٦
[٤]) المقرّم، عبد الرزاق: مقتل الحسين ٧ / ٢٢٩ وكان الإمام الحسين ٧ قد وصل قبل ذلك وكان الحر يسايره، " ويقال: بينا هم يسيرون، إذ وقف جواد الحسين، ولم يتحرّك، كما أوقف اللّه ناقة النّبيّ ٦ عند الحديبيّة، فعندها سأل الحسين عن الأرض، قال له زهير: سر راشدا، ولا تسأل عن شيء، حتّى يأذن اللّه بالفرج، إنّ هذه الأرض تسمّى الطّفّ. فقال ٧: فهل لها اسم غيره؟ قال: تعرف كربلاء. فدمعت عيناه وقال: اللّهمّ أعوذ بك من الكرب والبلاء، هاهنا محطّ ركابنا، وسفك دمائنا، ومحلّ قبورنا، بهذا حدّثني جدّي رسول اللّه.