أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
موسى (عسى ربي) قال الحسين ٨[١]، ولم يكن هذا من التشكيك أو الترديد في شيء وإنما لأن الأنبياء والأوصياء لا يحتمون على الله شيئاً فهو الذي (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)[٢].
وبعد أن قطع الإمام الحسين ٧ عدة كيلومترات خارجا من المدينة، كان لا بد له أن يحرم للعمرة من مسجد الشجرة (أبيار علي ٧) حيث هو ميقات أهل المدينة الذين يقصدون مكة معتمرين، وهذا ما حصل فأحرم للعمرة المفردة، وكانت في شهر رجب.
بعد وصول الإمام ٧ إلى مكة المكرمة وأدائه نسك العمرة المفردة نزل في بيت عمه العباس بن عبد المطلب، فإنه لم يكن للإمام ٧ بيت في مكة، ولا لأبيه أو جده بسبب أنهم من بعد هجرة النبي من مكة استقروا في المدينة، وأن ما كان لهم من أملاك قد تم بيعها، لخوف من بقي من الهاشميين عليها[٣]من المصادرة والاستيلاء من جهة قريش كما كانت طريقتهم في السيطرة على بيوت من أسلم وخرج مهاجرا إلى المدينة.
أربعة أشهر وأيام (١٢٥ يوما)[٤]هي الفترة التي قضاها الإمام في مكة المكرمة. وكان من الطبيعي أن يكون الإمام ٧ محل احتفاء من الموجودين في مكة سواء
[١]) نلحظ الكثير من التشابه في حركة الإمام الحسين ٧ ودعوات الأنبياء والمرسلين، وهذا أحد معاني الوارثية كما تشير إليها زيارة الإمام الحسين ٧ المعروفة بزيارة وارث. (السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله، السلام عليك يا وارث نوح نبي الله، السلام عليك يا وارث ابراهيم خليل الله، السلام عليك يا وارث موسى كليم الله..).
[٢]) سورة القصص: آية ٦٨
[٣]) هناك كلام في الرواية التي نقلت عن النبي ٦ من أنه عقيلا لم يبق لنا منزلا في مكة وهل أنها تصح أو لا.. ولتحقيقها مجال آخر.
[٤]) يعتمد العدد على تاريخ دخول مكة والمشهور أنه ٤ شعبان/ ٦٠ هـ، وعلى تاريخ الخروج منها، وفيه أقوال ستأتي والمشهور أنه كان في يوم ٨/ ١٢ / ٦٠هـ