أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٩ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
هذا بالرغم من أنه نقل ما روي عن عقبة بن سمعان[١]أنّه قال: صحبت الحسين من المدينة إلى مكّة ومن مكّة إلى العراق ولم أفارقه حتى قتل، وسمعت جميع مخاطباته للناس إلى يوم مقتله، فو اللَّه ما أعطاهم ما يتذاكر الناس أنّه يضع يده في يد يزيد، ولا أن يسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين..[٢]
وأظن - والله العالم - أن عمر بن سعد أراد أن يصنع ما يشبه الرأي العام والضغط الشعبي من جهة المقاتلين لتغيير القرار السياسي بحتمية المعركة العسكرية، فمن جهة " سرّب " حلولاً مقترحة يمكن أن تلامس رغبة الكثير من المقاتلين الذين لا مصلحة واضحة لهم في القتال بل قد يفقدون حياتهم في المعركة، ومن جهة أخرى أرسل رسالة تصالحية لابن زياد في الكوفة هذا نصها " أمّا بعد فإنّ اللَّهأطفأ النائرة، وجمع الكلمة، وقد أعطاني الحسين أن يرجع إلى المكان الّذي أقبل منه أو أن نسيّره إلى أيّ ثغر من الثغور شئنا، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده، وفي هذا لكم رضى وللأمّة صلاح ".[٣]
وبالرغم من أن ابن الأثير ذكر في كتابه أنه: لمّا قرأ ابن زياد الكتاب قال: هذا كتاب رجل ناصح لأميره، مشفق على قومه، نعم قد قبلت. إلا أنني أستبعد جداً أن يقول قبلت وينهي الموضوع ولا أشك أن الأمر هو من إضافات الرواة أو المؤلف، ولا سيما مع وجود اتجاه عند بعض المؤرخين يحيل مسؤولية الجريمة عن الرأس الأصلي إلى الحاشية، فهم في موضوع يزيد ومسؤوليته يحيلونها إلى ابن زياد وأن يزيد لم يكن راضيًا، وفي موضوع ابن زياد يحيلونها إلى شمر بن ذي الجوشن وهكذا.
لذلك فإن صاحب الكامل، قال بعد هذا فوراً: "فقام إليه شمر بن ذي الجوشن
[١]) مرت ترجمته في أول الكتاب.
[٢]) ابن الأثير، الكامل في التاريخ ٤/ ٥٤
[٣]) نفس المصدر / ٥٥