أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
سبق أن أوصله خِولّى بن يزيد في صبيحة يوم الحادي عشر محرم إلى ابن زياد كما تقدم في سطور سابقة، وربما يكون لهذه الجهة ما نقل من أن زينب عندما رأت رأس الحسين ٧ قد ضم إلى باقي الرؤوس من جديد تمثلت بما هو المشهور عنها.[١]
كان من الطبيعي أن ينقسم الناس في مواقفهم إلى أقسام؛ متعاطف، وحزين على ما حصل، وآخر متشمت ممن كان من أنصار الأمويين وثالث وهو غير عابئ كثيراً وهو ما نجده في كل المجتمعات فلا تستوقفه المسألة إلا بمقدار ما ترتبط بحياته اليومية من تأثيرها فيها فائدة أو مضرة.
من القسم الأول وجدنا مظاهر من التعاطف النفسي والمساعدة بما يمكن، فإن بعض النساء الكوفيات عندما سألن: من أي الأسارى أنتن؟ قالت سكينة: نحن أسارى آل محمد، فلما سمعت النسوة بذلك، استعبرن وبكين، ورفضن هذا الأمر، وذهبن وجمعن أزراً ومقانع، من بيوتهن وجيرانهن حتى تستتر النساء الأسيرات.
ومن ذلك ما نقل أيضاً من أن بعض النساء الكوفيات لما رأين في الركب أطفالاً ويتامى، أقبلن عليهن يناولنهن الجوز والتمر والخبز، فأخبرت الأطفال أن لا يأكلوا من ذلك فإن الصدقة محرمة على آل محمد.[٢]
[١]) نسب إليها هذان البيتان لمّا رأت رأس الحسين ٧ قالت:
يا هلالا لمّا استتم كمالا * غاله خسفه فأبدى غروبا
ما توهّمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدّرا مكتوبا
بينما نسبهما الشيخ محمد السماوي في الطليعة من شعراء الشيعة، وغيره لابن حماد الجزائري.
[٢]) من الناحية الفقهية لا يفتي العلماء بحرمة الصدقة المستحبة على الهاشميين وإنما المحرم هو الزكاة الواجبة، ولكن قد يكون الغرض في امتناع اخذ الأطفال واليتامى تلك الفتات من الطعام لما ينتزع منه من صور المذلة التي لا تتناسب مع معزة أهل البيت :. فكان ينبغي رفض ذلك. كما احتمل بعض العلماء أن يكون ذلك لنذر تم في مقتل الحسين ٧.. ولا أعلم مصدرا واضحا لهذا الاحتمال!