أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
كما مر في الهامش، وأيضا فإننا لا نجد هذا الخبر في أي مصدر قبله، مع أن هناك دوافع كثيرة لنقله لو كان، فإن من المهم عند أتباع مدرسة الخلفاء أن يظهروا حالة الانسجام والتوافق بين الإمام علي والخلفاء لبيان مشروعية خلافتهم، والاجماع الاسلامي عليها، وأفضل شاهد يمكن أن يجدوه هو مشاركة الحسنين في فتوحات الخلفاء، ومع ذلك لم يوجد هذا الخبر في مصدر غير الطبري (المتوفى سنة ٣١٠ هـ)، وكذلك لا نجده في أي كتاب من كتب السيرة والحديث التي تعرضت لحياة الإمامين الحسنين لا في كتب مدرسة الخلفاء ولا في مصادر الامامية، ومن المعلوم أن مصادر الامامية تتتبع كل شاردة وواردة عن حياتهما، فكيف يكون حدث بهذه الأهمية ولا يذكر ولو بسطر واحد في أي كتاب حديثي أو كتاب سيرة وتاريخ؟!
وأغرب من ذلك ما ذكره عبد الرحمن بن خلدون - وليست غرائبه قليلة - من قوله أن عثمان بن عفان لما أراد فتح افريقية ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاعة على الجيش الذاهب في سنة ٢٥ هـ،" ثم إن عبد الله بن أبي سرح استأذن عثمان في ذلك واستمده فاستشار عثمان الصحابة فأشاروا به فجهز العساكر من المدينة وفيهم جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وابن عمرو بن العاصي وابن جعفر والحسن والحسين وابن الزبير وساروا مع عبد الله بن أبي سرح..."[١] وكأن الحسن والحسين ٨ لا هم لهما ولا عمل إلا أن ينتظرا أي قائد يعينه الخليفة عثمان ليغزو شرق الأرض أو غربها حتى يسارعا للانضواء تحت لوائه.
ولم يذكر ابن خلدون (توفي ٨٠٨ هـ) وهو صاحب المقدمة التي (همهم ودمدم ونعى على المؤرخين في كتابة ما لا أصل له ولا شاهد عليه ولا عقل يقبله) لم يذكر مصدره في ذلك، حيث لا مصدر لقوله، بل إن من سبقه كابن الأثير الجزري صاحب الكامل في التاريخ (توفي ٦٣٠ هـ) نقل خبر تعيين عثمان لسعد
[١]) ابن خلدون؛ تاريخ ابن خلدون ٢ق١ / ١٢٩