مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨٣ - في إمامة الحسن
فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله، ثمّ خنقته العبرة فبكى ٧ و بكى النّاس معه» ثمّ قال: «أنا ابن البشير، أنا ابن النّذير أنا ابن الدّاعيّ إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، أنا ابن السّراج المنير أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت افترض اللّه حبّهم في كتابه، فقال اللّه تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً[١] فالحسنة مودّتنا أهل البيت»، ثمّ جلس، فقام عبد اللّه بن عبّاس ; بين يديه، فقال: معاشر النّاس هذا ابن نبيّكم و وصيّ إمامكم فبايعوه، فاستجاب له النّاس و قالوا ما أحبّه إلينا و أوجب حقّه علينا، و بادروا إلى البيعة له بالخلافة، و ذلك في يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، فرتّب العمّال و أمّر الأمراء، و أنفذ عبد اللّه بن العبّاس إلى البصرة، و نظر في الأمور، و لمّا بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين ٧ و بيعة النّاس لابنه الحسن ٧ دسّ[٢] رجلا من حمير إلى الكوفة، و رجلا من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالأخبار و يفسدا على الحسن ٧ الأمور، فعرف ذلك الحسن ٧، فأمر باستخراج الحميري من عند حجّام بالكوفة فأخرج، و أمر بضرب عنقه، و كتب إلى البصرة فاستخرج القيني من بني سليم و ضربت عنقه، و كتب الحسن ٧ إلى معاوية: أمّا بعد، فإنّك دسست الرّجال للاحتيال و الاغتيال، و أرصدت العيون كأنّك تحبّ اللّقاء و ما أوشك ذلك، فتوقّعه إن شاء اللّه تعالى، و بلغني أنّك شمتّ بما لم يشمت ذو الحجى، و إنّما مثلك في ذلك كما قال الأوّل:
|
فقل للّذي يبغي خلاف الّذي مضى |
تجهّز الأخرى مثلها فكان قد |
|
|
فانّا و من قد مات منا لكالذي |
يروح فيمسي في المبيت ليغتدي |
|
.
[١] سورة الشورى، الآية: ٢٣.
[٢] أي أرسل على استخفاء.