مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٠ - فصل في حديث جابر و صفاته و فضائله
لي ولدا من الحسين ٧ يقال له محمّد يبقر العلم بقرا، فإذا لقيته فاقرأه منّي السّلام.
و كان في وصيّة أمير المؤمنين عليّ ٧ إلى ولده ذكر محمّد بن عليّ و الوصاة، و أنّ رسول اللّه ٦ سمّاه و عرّفه بباقر العلوم.
، و كان جابر بن يزيد إذا روى عنه شيئا قال: حدّثني وصيّ الأوصياء، و وارث علم الأنبياء أبو جعفر الباقر.
، و عن عبد اللّه بن عطاء المكّي: ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم عند أبي جعفر، و لقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبي بين يدي معلّمه.
و روي عن عمرو عبيد أنّه وفد على الباقر ليمتحنه قال: ما معنى قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما[١] فقال أبو جعفر ٧: «كانت السماء رتقا لا تنزل القطر، و كانت الأرض رتقا لا تخرج النّبات» فقال عمرو: خبّرني عن قوله: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى[٢] ما غضب اللّه؟ فقال: «غضب اللّه عليه عقابه، يا عمرو من ظنّ أنّ اللّه يغيّره شيء فقد كفر».
و عن محمّد بن المنكدر: رأيت الباقر ٧ في ساعة حارّة يوما يتّكي على غلامين له، فقلت: شيخ قريشي في طلب الدّنيا لأعظنّه، فقلت له: لو جاءك الموت و أنت في طلب الدّنيا على هذه الحال؟ قال: «لو جاءني الموت لجاءني و أنا في طاعة من طاعات اللّه، أكفّ بها نفسي عنك و عن النّاس، و إنّما كنت أخاف الموت لو جاءني و أنا في شيء من معاصي اللّه» قال: أردت أن أعظك فوعظتني.
و عن القاسم بن محمّد بن أبي بكر: رأيت فتى أحسن من الشّمس الطّالعة ببقيع الغرقدين، قبرين قبر الحسن و عليّ بن الحسين، و الباقر يبكي بكاء لم أسمع أشجى منه، فقلت: يا صبيّ ما الّذي أفردك بالخلوة في المقابر؟ فقال: «إنّ الصّبيّ صبيّ العقل لا صغر أزري بذي العقل فينا[٣] و لا
[١] سورة الأنبياء، الآية: ٣٠.
[٢] سورة طه، الآية: ٨١.
[٣] في نسخة أخرى: فيها.