مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٨٦ - فصل في عبادته و فضائله
عن أبي جعفر الباقر ٧: «كان علي بن الحسين ٨ يصلّي في اليوم و اللّيلة ألف ركعة، و كانت الرّيح تميّله بمنزلة السّنبلة، و كان إذا توضّأ اصفرّ لونه فيقول له أهله: ما هذا الّذي يغشاك؟ فيقول: أتدرون لمن أتأهّب للقيام بين يديه، و إذا قام إلى الصلاة أخذته الرّعدة، فقيل له فيه فقال: أتدري إلى من أقوم، و من أريد أن أناجي» و حجّ ماشيا فسار من المدينة إلى مكّة في عشرين يوما، و لقد حجّ على راحلة عشر حجج، و على ناقته عشرين حجّة ما فزعهما بسوط. و كان يقرأ القرآن، فربّما مرّ به المارّ يصعق من حسن صوته. و قيل له: ما آن لحزنك أن ينقضي، فقال: «شكى يعقوب إلى ربّه من أقلّ مما رأيت حتّى قال: يا أسفي إنّه فقد ابنا واحدا، و أنا رأيت أبي و أخي و جماعة أهل بيتي يذبّحون حولي».
و البكاؤون: آدم على فراق الجنّة، و يعقوب ٧، و يوسف ٧، و فاطمة ٣، و عليّ بن الحسين ٨، و هو عليّ الثّاني، و قيل له: ذي الثّفنات، لأنّ طول السّجود أثّر في مساجده و ثفناته، و ثفنات البعير: ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ و غلظ كالرّكبتين و غيرهما.
و روي أنّ النّاس ظنّوا بعد الحسين محمّد بن الحنفيّة، فجاء زين العابدين إلى الحجر الأسود و ابن الحنفيّة فقال محمّد: إن كان الحقّ لي في الإمامة أيّها الحجر فتكلّم به فلم ينطق، ثمّ قال عليّ ٧ مثله، فأنطق اللّه الحجر، فقال: إنّ الإمامة لعليّ ٧ و في أولاده، فقبّل محمّد رجله.
و كان على ظهره كهيئة الجبال السّود للحمل على ظهره إلى الفقراء باللّيل، و كان يقوت سبعين بيتا من أهل المدينة و هم لا يعلمون، فلمّا مات فقدوا أثره، و كان يعجبه أن يحضر طعامه جماعة من اليتمى[١] و الأضرّاء، و يلبسهم الثّياب، و ينفق على عيالهم.
قيل دخل عبد الملك بن مروان المسجد الحرام و أمر أن لا يدخل من يزاحمه في الطّواف في زمان خلافته، فدخل زين العابدين و لم يلتفت إليه، و لم يكن عرفه عبد الملك، فسأل خدمه عنه، فقالوا: هو عليّ بن الحسين ٨ فقال: قولوا له،
[١] في نسخة أخرى: اليتامى.