مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٢ - في ذكر السبب في وفاة أبي الحسن موسى
يحيى قد عصاني و خالف طاعتي، و رأيت أن ألعنه فالعنوه، فلعنه النّاس من كلّ ناحية حتّى ارتجّ[١] البيت و الدّار بلعنه، و بلغ يحيى بن خالد الخبر، فركب إلى الرّشيد فدخل من غير الباب الّذي يدخل النّاس منه، حتّى جاءه من خلفه و هو لا يشعر به ثمّ قال له: التفت يا أمير المؤمنين إليّ، فأصغى إليه فزعا فقال: إنّ الفضل حدث و أنا أكفيك ما تريد، فانطلق وجهه و سرّ و أقبل على النّاس فقال: إنّ الفضل كان قد عصاني في شيء فأصنته و قد تاب و أناب إلى طاعتي فتولّوه، فقال[٢]: نحن أولياء من واليت و أعداء من عاديت و قد تولّيناه، ثمّ خرج يحيى بن خالد على البريد حتّى وافي بغداد، فماج النّاس و أرجفوا بكلّ شيء، و أظهر أنّه ورد لتعديل السّواد و النّظر في أمور العمّال، و تشاغل ببعض ذلك أيّاما.
ثمّ دعى السّندي بن شاهك فأمره فيه بأمره فامتثله، و كان الّذي تولّي به السّندي قتله ٧ سمّا جعله في طعام قدمه إليه، و يقال: إنّه جعله في رطب فأكل منه فأحسّ بالسّمّ، و لبث ثلاثا بعده موعوكا[٣] منه ثمّ مات في اليوم الثالث.
و لمّا مات موسى ٧ أدخل السّندي بن شاهك عليه الفقهاء و وجوه أهل بغداد، و فيهم الهيثم بن عدي و غيره، فنظروا إليه لا أثر به من جراح و لا خنق، و أشهدهم على أنّه مات حتف أنفه فشهدوا على ذلك، و أخرج و وضع على الجسر ببغداد، و نودي عليه هذا موسى بن جعفر ٨ قد مات فانظروا إليه، فجعل النّاس يتفرّسون في وجهه و هو ميّت، و قد كان قوم زعموا في أيّام موسى ٧ أنّه هو القائم المنتظر، و جعلوا حبسه هو الغيبة المذكورة للقائم، فأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته: هذا موسى ابن جعفر الّذي تزعم الرّافضة أنّه هو القائم لا يموت، فانظروا إليه، فنظر النّاس إليه ميّتا.
[١] أي اضطرب.
[٢] كذا في الأصل، و هي تصحيف: فقالوا.
[٣] أي محموما.