مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١١ - في ذكر السبب في وفاة أبي الحسن موسى
فإنّي متحرّج[١] من حبسه.
و روي أنّ بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنّه يسمعه كثيرا يقول في دعائه و هو محبوس عنده: «اللّهم إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك، اللّهمّ و قد فعلت فلك الحمد» قال: فوجّه الرّشيد من تسلّمه من عيسى بن جعفر المنصور، و صيّر به إلى بغداد، فسلّم إلى الفضل بن الرّبيع، فبقي عنده مدّة طويلة، فأراده الرّشيد على شيء من أمره فأبى، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى، فتسلّمه منه و جعله في بعض حجر دوره و وضع عليه الرّصد، و كان ٧ مشغولا بالعبادة يحيى اللّيل كلّه صلاة و قراءة القرآن، و دعاء، و اجتهادا، و يصوم النّهار في أكثر الأيّام، و لا يصرف وجهه عن المحراب فوسّع عليه الفضل بن يحيى و أكرمه فاتّصل ذلك بالرّشيد فهو في الرّقّة، فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى ٧ و يأمره بقتله، فتوقّف عن ذلك و لم يقدم عليه، فاغتاظ الرّشيد لذلك، و دعا مسرور الخادم فقال له أخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد و أدخل من فورك على موسى بن جعفر، فإن وجدته في دعة و رفاهيّة فأوصل هذا الكتاب إلى العبّاس بن محمّد و مره بامتثال ما فيه و سلّم إليه كتابا آخر إلى السّندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس بن محمّد فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد، ثمّ دخل على موسى ٧ فوجده على ما بلغ الرّشيد، فمضى من فوره إلى العبّاس بن محمّد و السّندي بن شاهك، فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث النّاس أن خرج الرّسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى، فدعا العبّاس بسياط و عقابين، و أمر بالفضل فجرّد، و ضربه السّندي بين يديه مائة سوط و خرج متغيّر اللّون خلاف ما دخل، و جعل يسلّم على النّاس يمينا و شمالا.
و كتب مسرور بالخبر إلى الرّشيد، فأمر بتسليم موسى ٧ إلى السندي ابن شاهك، و جلس الرّشيد مجلسا حافلا و قال: أيّها النّاس إنّ الفضل بن
[١] أي واقع في الحرج.