مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٠ - في ذكر السبب في وفاة أبي الحسن موسى
إلّا نقد كذا و كذا، فأمر بذلك المال فردّ و أعطاه ثلاثين ألف دينار من النّقد الّذي سأل بعينه، فسمع ذلك منه الرّشيد و أمر له بمائتي ألف درهم يسبّب بها على بعض النواحي، فاختار بعضى كور المشرق، و مضت رسله لقبض المال، و أقام وصوله فدخل في بعض تلك الأيّام إلى الخلاء، فزحر زحرة خرجت منها حشوته كلّها، فسقط و جهدوا في ردّها فلم يقدروا، فرفع لما به، و جاءه المال و هو ينزع، فقال: ما أصنع به و أنا في الموت.
و خرج الرّشيد في تلك السنة إلى الحجّ و بدأ بالمدينة، فقبض فيها على أبي الحسن موسى ٧ و يقال: إنّه لمّا ورد المدينة استقبله موسى ٧ في جماعة من الاشراف و انصرفوا من استقباله، فمضى أبو الحسن ٧ إلى المسجد على رسمه، فقام الرّشيد إلى اللّيل، فصار إلى قبر رسول اللّه ٦ فقال: يا رسول اللّه إنّي أعتذر إليك من شيء أريد أن أفعله، أريد أن أحبس موسى بن جعفر، فإنّه يريد التّشتيت بين أمّتك و سفك دمائها، ثمّ أمر به فأخذ من المسجد فأدخل عليه، فقيّده و استدعى قبّتين، فجعله في إحداهما على بغل، و جعل القبّة الأخرى على بغل آخر، و خرج البغلان من داره عليهما القبّتان مستورتان، و مع كلّ واحد منهما خيل، فافترقت الخيل، فمضى بعضها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة، و الأخرى على طريق الكوفة، و كان أبو الحسن ٧ في القبّة الّتي مضى بها على طريق البصرة، و إنّما فعل ذلك الرّشيد ليعمي النّاس الأمر في باب أبي الحسن ٧ و أمر القوم الّذين كانوا مع قبّة أبي الحسن ٧ أن يسلّموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، و كان على البصرة حينئذ، فسلّم إليه فحبسه عنده سنة، و كتب إليه الرّشيد في دمه، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصّته و ثقاته، فاستشارهم فيما كتب إليه الرّشيد في دمه فأشاروا إليه بالتّوقّف عن ذلك و الاستعفاء منه، فكتب عيسى بن جعفر إلى الرّشيد يقول له: لقد طال أمر موسى بن جعفر و مقامه في حبسي و قد اختبرت حاله و وضعت عليه العيون طول هذه المدّة، فما وجدته يفتر عن العبادة، و وضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه، فما دعى عليك و لا عليّ و لا ذكرنا بسوء، و ما يدعو لنفسه إلّا بالمغفرة و الرّحمة، فإن أنت أنفذت إليّ من يتسلّمه منّي و إلّا خلّيت سبيله