مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٠٩ - في ذكر السبب في وفاة أبي الحسن موسى
السّبب في أخذ موسى بن جعفر ٨ أنّ الرّشيد جعل ابنه في حجر جعفر ابن محمّد بن الأشعث، فحسده يحيى بن خالد عن ذلك و قال: إن أفضت إليه الخلافة زالت دولتي و دولة ولدي، فاحتال على جعفر بن محمّد و كان يقول بالإمامة حتّى داخله و أنس إليه، و كان يكثر غشيانه في منزله، فيقف على أمره و يرفعه إلى الرّشيد، و يزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه، ثمّ قال يوما لبعض ثقاته أتعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال فيعرّفني ما أحتاج إليه، فدلّ على عليّ بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد فحمل إليه يحيى بن خالد مالا، و كان موسى ٧ يأنس بعلى بن إسماعيل بن محمد. و يصله و يبرّه، ثمّ أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغّبه في قصد الرّشيد و يعده بالإحسان إليه، فعمل على ذلك، و أحسّ به موسى ٧ فدعاه، فقال له: «إلى أين يابن أخي؟» قال: إلى بغداد، قال: «و ما تصنع؟» قال: عليّ دين و أنا مملق[١] فقال له موسى ٧: «فأنا أقضي دينك، و أفعل بك و أصنع» فلم يلتفت إلى ذلك، و عمل على الخروج، فاستدعاه أبو الحسن ٧ و قال له: «أنت خارج؟» قال: نعم لا بدّ لي من ذلك، فقال له: «انظر يابن أخي و اتّق اللّه و لا تؤتم أولادي» و أمر له بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، فلمّا قام بين يديه قال أبو الحسن موسى ٧ لمن حضره: «و اللّه ليسعيّن في دمي و ليؤتمنّ أولادي» فقالوا له:
جعلنا اللّه فداك فأنت تعلم هذا من حاله و تعطيه و تصله، قال لهم: «نعم حدّثني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه ٦ إنّ الرّحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها اللّه، و إنّي أردت أن أصله بعد قطعه لي، حتّى إذا قطعني قطعه اللّه».
قالوا: فخرج عليّ بن إسماعيل حتّى أتى يحيى بن خالد، فتعرّف منه خبر موسى بن جعفر ٨، فرفعه إلى الرّشيد، و زاد فيه، ثمّ أوصله إلى الرّشيد، فسأله عن عمّه، فسعى به إليه و قال له: إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب، و إنّه اشترى ضيعة سمّاها اليسير بثلاثين ألف دينار، فقال له صاحبها و قد أحضره المال: لا آخذ هذا النّقد و لا آخذ
[١] الإملاق: الفقر و الفاقة.