مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٠٨ - في ذكر السبب في وفاة أبي الحسن موسى
و مضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك اللّه، فدخلت فإذا أبو الحسن ٧ فقال لي، ابتداء منه: «إليّ إليّ لا إلى المرجئة، و لا إلى القدريّة، و لا إلى الزّيديّة، و لا إلى المعتزلة، و لا إلى الخوارج» قال:
قلت: جعلت فداك مضى أبوك؟ قال: «نعم» قال[١]: مضى موتا؟ قال:
«نعم» قلت: فمن لنا من بعده؟ قال: «إن شاء اللّه أن يهديك هداك» قلت:
جعلت فداك إنّ عبد اللّه أخاك يزعم أنّه الإمام من بعد أبيه، فقال: «عبد اللّه يريد أن لا يعبد اللّه» قال: قلت: جعلت فداك فمن لنا بعده؟ فقال:
«إن شاء اللّه أن يهديك هداك» قلت: جعلت فداك فأنت هو؟ قال: «لا أقول ذلك» فقلت في نفسي لم أحسب طريق المسألة ثمّ قلت له: جعلت فداك عليك إمام؟ قال: «لا» قال: فدخلني شيء لا يعلمه إلّا اللّه إعظاما له و هيبة، ثمّ قلت له: جعلت فداك أسألك كما كنت أسأل أباك، قال: «سل تخبر، لا تذع[٢] فإن أذعت فهو الذّبح» قال: فسألته فإذا هو بحر لا ينزف، قلت: جعلت فداك شيعة أبيك ضلّال فألقي إليهم هذا الأمر و أدعوهم إليك، فقد أخذت عليّ الكتمان، قال: «من آنست منهم رشدا فالق إليه و خذ عليه الكتمان، فإذا أذاع فهو الذّبح» و أشار بيده إلى حلقه، قال:
فخرجت من عنده، فلقيت أبا جعفر الأحول، فقال لي: ما وراءك؟ قلت:
الهدى، و حدثته بالقصّة، قال: ثمّ لقينا زرارة و أبا بصير، فدخلا عليه و سمعا كلامه و سألاه و قطعا عليه، ثمّ لقينا النّاس أفواجا فكلّ من دخل عليه قطع عليه إلّا طائفة، منهم عمّار السّاباطي، و بقي عبد اللّه لا يدخل إليه من النّاس إلّا القليل.
في ذكر السّبب في وفاة أبي الحسن موسى ٧
: و كان السّبب في قبض الرّشيد حبسه و قتله،
ما ذكره أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، عن عليّ بن محمّد النّوفلي، عن أبيه و أحمد بن محمّد بن سعيد و أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى، عن مشايخهم، قالوا: كان
[١] كذا في الأصل، و هي تصحيف: قلت.
[٢] الإذاعة: الإفشاء.