مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٨٨ - في فضائل الحسين
أحبّهما».
و قال ٦: «من أحبّ الحسن و الحسين أحببته، و من أحببته أحبّه اللّه، و من أحبّه اللّه (عزّ و جلّ) أدخله الجنّة، و من أبغضهما أبغضته، و من أبغضته أبغضه اللّه، و من أبغضه اللّه (عزّ و جلّ) خلّده في النّار».
و قال: ٦: «إنّ ابني هذين ريحانتاي من الدّنيا».
و روى زرّ بن حبيش، عن ابن مسعود قال: كان النّبيّ ٦ يصلّي، فجاء الحسن و الحسين ٨ فارتدفاه، فلمّا رفع رأسه أخذهما أخذا رفيقا، فلمّا عاد عادا، فلمّا انصرف اجلس هذا على فخذه الأيمن و هذا على فخذه الأيسر، و قال: من أحبّني فليحبّ هذين.
، و كانا ٨ حجّتي اللّه لنبيّه في المباهلة، و حجّتي اللّه بعد أبيهما أمير المؤمنين ٧ على الأمّة في الدّين و الملّة.
و روى محمّد بن أبي عمير عن رجاله عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال الحسن بن عليّ ٨ لأصحابه: «إنّ للّه مدينتين إحداهما في المشرق و الأخرى في المغرب، فيهما خلق اللّه تعالى، لم يهمّوا بمعصية له قطّ، و اللّه ما فيهما و بينهما حجّة للّه على خلقه غيري و غير أخي الحسين ٧».
و جاءت الرّواية بمثل ذلك عن الحسين بن علي ٨ أنّه قال لأصحاب ابن زياد يوم الطّفّ: «ما لكم تناصرون عليّ أم[١] و اللّه لئن قتلتموني لتقتلنّ حجّة اللّه عليكم، لا و اللّه ما بين جابلقا و جابرسا ابن نبيّ احتجّ اللّه به عليكم غيري».
يعني بجابلقا و جابرسا المدينتين اللّتين ذكرهما الحسن ٧.
و كان من برهان كمالهما ٨ و حجّة اختصاص اللّه لهما بعد الّذي ذكرناه من مباهلة النّبيّ ٦ بهما بيعة رسول اللّه ٦ و لم يبايع صبيّا في ظاهر الحال غيرهما، و نزول القرآن بإيجاب ثواب الجنّة لهما على عملهما، مع ظاهر الطّفوليّة فيهما، و لم ينزل بذلك في مثلهما، قال اللّه تعالى في سورة هل أتى:
وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً (٨) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً (٩) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً (١١) وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً[٢]. فعمّهما هذا
[١] كذا في الأصل.
[٢] سورة الإنسان، الآيات: ٨- ١٢.