مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الثاني و الأربعون في رد الشمس له
المؤمنين ٧ اللّه عزّ و جلّ في ردّ الشّمس فردّت عليه حتّى صارت في موضعها من السّماء وقت العصر، فصلّى أمير المؤمنين ٧ صلاة العصر في وقتها، ثمّ غربت الشّمس فقالت أسماء بنت عميس: أم[١] و اللّه لقد سمعت لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب.
و كان رجوعها عليه بعد النّبيّ ٦
أنّه لمّا أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم و رحالهم، و صلّى ٧ بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ النّاس من عبورهم حتّى غربت الشّمس، ففاتت الصلاة كثيرا منهم، و فات الجمهور فضل الاجتماع معه، فتكلّموا في ذلك، فلمّا سمع كلامهم سأل اللّه عزّ و جلّ ردّ الشّمس عليه ليجتمع كافّة أصحابه على صلاة العصر في وقتها، فأجابه اللّه تعالى في ردّها عليه، فكانت في الأفق على الحال الّتي تكون عليه وقت العصر، فلمّا سلّم بالقوم غابت الشّمس، فسمع لها وجيب[٢] شديد هال النّاس ذلك، و أكثروا من التّسبيح و التّهليل و الأستغفار و الحمد للّه على نعمته الّتي ظهرت فيهم، و سار خبر ذلك في الآفاق و انتشر ذكره في النّاس.
و في ذلك يقول السّيّد إسماعيل بن محمّد الحميري ;:
|
ردّت عليه الشّمس لمّا فاته |
وقت الصلاة و قد دنت للمغرب |
|
|
حتّى تبلّج[٣] نورها في وقتها |
للعصر ثمّ هوت[٤] هوي الكوكب |
|
|
و عليه قد ردّت ببابل[٥] مرّة |
أخرى و ما ردّت لخلق معرب[٦] |
|
|
إلّا ليوشع أو له من بعده |
و لردّها تأويل أمر معجب |
|
[١] كذا في الأصل.
[٢] الوجيب: سقوط الشيء.
[٣] أي أضاء.
[٤] أي سقطت.
[٥] اسم موضع بالعراق.
[٦] ناطق مفصح.