مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الحادي و الأربعون في حديث الراهب و الصخرة
المسلم، فسمعوا مقاله و كثر حمدهم للّه و شكرهم على النّعمة الّتي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحقّ أمير المؤمنين ٧ ثمّ ساروا و الرّاهب بين يديه في جملة أصحابه حتّى لقي أهل الشّام، فكان الرّاهب من جملة من استشهد معه، فتولّى ٧ الصّلاة عليه و دفنه و أكثر من الاستغفار له، و كان إذا ذكره يقول: ذاك مولاي.
و في هذا الخبر ضروب من المعجز: أحدها: علم الغيب، و الثّاني:
القوّة الّتي خرق العادة بها و تميّز بخصوصيّتها من الأنام مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب اللّه الأولى، و ذلك مصداق قوله تعالى: ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ[١] و في مثل ذلك يقول السّيّد إسماعيل بن محمّد الحميري ; في قصيدته البائية المذهبيّة:
|
و لقد سرى فيما يسير بليلة |
بعد العشاء بكربلا في موكب |
|
|
حتّى أتى متبتّلا[٢] في قائم |
ألقى قواعده بقاع مجدب[٣] |
|
|
يأتيه ليس بحيث يلقى عامرا |
غير الوحوش و غير أصلع أشيب |
|
|
فدنا فصاح به فأشرف ماثلا[٤] |
كالنّصر فوق شظيّة من مرقب |
|
|
هل قرب قائمك الّذي بوئته |
ماء يصاب فقال: ما من مشرب |
|
|
إلّا بغاية فرسخين و من لنا |
بالماء بين نقي وقّى سبسب[٥] |
|
|
فثنى[٦] الأعنّة[٧] نحو وعث[٨] فاجتلى |
ملساء تلمع كاللّجين المذهب |
|
|
قال: اقلبوها إنّكم إن تقلبوا |
ترووا و لا تروون إن لم تقلب |
|
|
فاعصوصبوا[٩] في قلعها فتمنّعت |
منهم تمنّع صعبة لم تركب |
|
[١] سورة الفتح، الآية: ٢٩.
[٢] تبتل: أي انقطع.
[٣] أي قطع عنه المطر.
[٤] أي قائما.
[٥] أي فقر.
[٦] أي عطف.
[٧] الأعنة: جمع العنان، زمام القوس.
[٨] الوعث: الرمل لا يسلك فيه.
[٩] أي اجتمعوا حتى كانوا عصبة واحدة.