مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٠ - ثانيا في بيان جملة من مقاماته ع
و روى الحسن بن محبوب قال: حدّثني عبد الرّحمان بن الحجّاج، قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: قضى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ بقضيّة ما سبقه إليها أحد، و ذلك أنّ رجلين اصطحبا في سفر، فجلسا يتغذّيان، فأخرج أحدهما خمسة أرغفة و أخرج الآخر ثلاثة، فمرّ بهم ثالث فسلّم، فقالا له: الغذاء، فجلس معهما يأكل، فلمّا فرغ من أكله رمى إليهما ثمانية دراهم و قال لهما: هذه عوض ممّا أكلت من طعامكما، فاختصما و قال صاحب الثلاثة: هذه نصفان بيننا، و قال صاحب الخمسة:
بل لي خمسة و لك ثلاثة، فارتفعا إلى أمير المؤمنين ٧ و قصّا عليه القصّة، فقال لهما: «هذا أمر فيه دناءة، و الخصومة غير جميلة، و الصّلح أحسن»، فقال صاحب الثلاثة الأرغفة: لست أرضى إلّا بمرّ القضاء، قال أمير المؤمنين ٧: «فإذا كنت لا ترضى إلّا بمرّ القضاء، فإنّ لك واحد من ثمانية و لصاحبك سبعة» فقال: سبحان اللّه كيف صار هذا هكذا، فقال له:
«أخبرك، أليس كان لك ثلاثة أرغفة؟» فقال: بلى، قال: «و لصاحبك خمسة؟» قال: بلى، قال: فهذه أربعة و عشرون ثلاثا أكلت أنت ثمانية و صاحبك ثمانية و الضّيف ثمانية، فلمّا أعطاكم الثّمانية الدّراهم كان لصاحبك سبعة و لك واحد» فانصرف الرّجلان على بصيرة من أمرهما في القضيّة.
[ثانيا في بيان جملة من مقاماته ع]
(الفصل الثامن و الثلاثون: في ذكر مقامات علي ٧) و من آيات اللّه الباهرة فيه ٦ و الخواصّ الّتي أفرده اللّه بها و دلّ بالمعجز منها على إمامته و وجوب طاعته و ثبوت حجّته، ما هو من جملة الجرايح الّتي أبان اللّه بها الأنبياء و الرّسل : و جعلها أعلاما لهم على صدقهم.
فمن ذلك ما استفاض عنه ٧ من أخباره بالغائبات و الكائن قبل كونه، فلا يحزم من ذلك شيئا و يوافق المخبر منه خبره، حتّى يتحقّق الصّدوق فيه، و هذا من أبهر معجزات الأنبياء : ألا ترى إلى قوله تعالى فيما أبان به المسيح عيسى بن مريم ٧ من المعجز الباهر، و الآية العجيبة