مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الثالث و الثلاثون في قضايا علي
رسول اللّه ٦ من القضاء و الحكم بين المسلمين، رفع إليه رجلان بينهما جارية يملكان رقّها على السّواء قد جهلا حظر وطئها فوطأها معا في طهر واحد على ظنّ منهما جواز ذلك، لقرب عهدهما بالإسلام و قلّة معرفتهما بما تضمّنته الشّريعة من الأحكام، فحملت الجارية و وضعت غلاما، فاختصما إليه، فاقرع بينهما على الغلام باسميهما، فخرجت القرعة لأحدهما، فألحق الغلام به و ألزمه نصف قيمة الولد لو كان عبدا لشريكه، و قال: «لو علمت انّكما أقدمتما على ما فعلتما بعد الحجّة عليكما بحظره، لبالغت في عقوبتكما» و بلغ رسول اللّه ٦ هذه القضيّة فأمضاها و أقرّ الحكم بها في الإسلام، و قال: «الحمد للّه الّذي جعل منّا أهل البيت من يقضي على سنن داود ٧ و سبيله في القضاء».
، يعني به القضاء بالإلهام الّذي هو في معنى الوحي و نزول النّصّ به ان لو نزل على التّصريح.
و جاءت الآثار أنّ رجلين اختصما إلى النّبيّ ٦ في بقرة قتلت حمارا فقال أحدهما: يا رسول اللّه بقرة هذا الرّجل قتلت حماري، فقال رسول اللّه ٦: «اذهبا إلى أبي بكر فسلاه القضاء في ذلك»، فجاء إلى أبي بكر و قصّا عليه قصّتهما، فقال: كيف تركتما رسول اللّه ٦ و جئتماني؟ فقالا:
هو أمرنا بذلك، فقال لهما: بهيمة قتلت بهيمة لا شيء على ربّها، فعادا إلى النّبيّ ٦ فأخبراه بذلك، فقال لهما: «امضيا إلى عمر بن الخطّاب، فقصّا عليه قصتكما» فقال لهما: كيف تركتما رسول اللّه ٦ و جئتماني؟
فقالا: إنّه أمرنا بذلك قال: فكيف لم يأمركما بالمصير إلى أبى بكر؟
قالا: قد أمرنا بذلك فصرنا إليه فقال: ما الّذي قال لكما في هذه القضيّة؟
قالا له: قال: كيت و كيت، قال: ما أرى فيهما إلّا ما رأى أبو بكر، فعادا إلى رسول اللّه ٦ فخبراه الخبر، قال: «فاذهبا إلى عليّ بن أبي طالب ٧ ليقضي بينكما» فذهبا إليه، فقصّا عليه قصّتهما، فقال ٧ إن كانت البقرة دخلت على الحمار في مأمنه فقتلته، فعلى ربّها قيمة الحمار لصاحبه، و إن كان الحمار دخل على البقرة في مأمنها فقتلته، فلا غرم على صاحبها، فعادا إلى النّبيّ ٦ فأخبراه بقضيّته بينهما، فقال ٦: «لقد قضى عليّ بن أبي طالب ٧ بينكما بقضاء اللّه عزّ اسمه» ثمّ قال: «الحمد للّه الّذي جعل