مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الثاني و العشرون في فتح مكة المكرمة
أحوال كان أمير المؤمنين ٧ في جميعها متفرّدا من الفضل بما لم يشركه فيه غيره من النّاس.
الفصل الثّاني و العشرون: في فتح مكة المكرمة
و كان عهد رسول اللّه ٦ إلى المسلمين عند توجّهه إلى مكّة ألّا يقتلوا بها إلّا من قاتلهم، و آمن من تعلّق بأستار الكعبة، سوى نفر كانوا يؤذونه ٦ منهم مقيس بن صبابة، و ابن خطل، و ابن أبي سرح، و قينتان كانتا تغنّيان[١] بهجآء رسول اللّه ٦، و بمراثي أهل بدر، فقتل عليّ بن أبي طالب ٧ إحدى القينتين و أفلتت الأخرى حتّى استؤمن لها بعد، فضربها فرس بالأبطح في إمارة عمر بن الخطّاب فقتلها، و قتل عليّ بن أبي طالب ٧ الحويرث بن نفيل بن كعب، و كان ممّن نودي رسول اللّه ٦ بمكة و بلغه ٦ أنّ أخته أمّ هاني (رحمة اللّه عليها) قد آوت أناسا من بني مخزوم، منهم الحارث بن هشام، و قيس بن السّائب، فقصد ٦ نحو دارها مقنّعا بالحديد، فنادى: «أخرجوا من آويتم قال: فجعلوا يذرقون و اللّه كما تذرق الحبارى خوفا منه، فخرجت إليه أمّ هانى و هى لا تعرفه، فقالت: يا عبد اللّه، أنا أمّ هاني بنت عمّ رسول اللّه ٦ و أخت عليّ بن أبي طالب ٧ انصرف عن داري، فقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب:
«أخرجوهم» فقالت: و اللّه لأشكونّك إلى رسول اللّه ٦ فنزع المغفر عن رأسه فعرفته فجاءت تشتدّ حتّى التزمته و قالت: فديتك حلفت لأشكونّك إلى رسول اللّه ٦ فقال لها: «اذهبي فابرّي قسمك فإنّه بأعلى الوادي» قالت أم هاني: فجئت إلى النّبيّ ٦ و هو في قبّة يغتسل و فاطمة ٣ تستره، فلمّا سمع رسول اللّه ٦ كلامي قال: «مرحبا بأمّ هاني و أهلا» قلت: بأبي أنت و أمّي أشكو إليك اليوم ما لقيت من عليّ بن أبي طالب فقال رسول اللّه ٦: «قد أجرت و من أجرت؟» فقالت فاطمة ٣: «إنّما جئت يا أمّ هاني تشكين عليّا في أنّه أخاف أعداء اللّه و أعداء رسوله» فقال رسول
[١] في الأصل: يغنيان.