مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢٨ - الفصل الثاني في الأخبار الواردة بسبب قتله
فلمّا أدخل ابن ملجم (لعنه اللّه) على أمير المؤمنين ٧ نظر إليه ثمّ قال:
«النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني، و إن عشت رأيت فيه رأيي» فقال ابن ملجم (لعنه اللّه) لقد ابتعته بألف، و سممته بألف فإن خانني فأبعده اللّه، فأخرج من بين يدي أمير المؤمنين ٧ و إنّ النّاس ينهشون لحمه بأسنانهم كأنّهم سباع و هم يقولون: يا عدوّ اللّه ماذا فعلت؟! أهلكت أمّة محمّد و قتلت خير النّاس و أنّه لصامت ما ينطق، فذهب به إلى الحبس، و جاء النّاس إلى أمير المؤمنين ٧، فقالوا له: يا أمير المؤمنين مرنا بأمرك في عدو اللّه، فقد أهلك الأمة، و أفسد الملة، فقال لهم أمير المؤمنين ٧:
«إن عشت رأيت فيه رأيي، و إن هلكت فاصنعوا به ما يصنع بقاتل النّبيّ، اقتلوه ثمّ حرّقوه[١] بعد ذلك بالنّار، قال فلمّا قضى أمير المؤمنين ٧ نحبه و فرغ أهله من دفنه، جلس الحسن بن علي ٧ و أمر أن يؤتى بابن ملجم (لعنه اللّه)، فجيء به، فلمّا وقف بين يديه قال له: «يا عدوّ اللّه قتلت أمير المؤمنين و أعظمت الفساد في الدّين، ثمّ أمر به فضربت عنقه، و استوهبت أمّ الهيثم بنت الأسود النّخعيّة جثّته منه لتتولّى إحراقها بالنّار، فوهبها لها فأحرقتها بالنّار.
و في أمر قطام و قتل أمير المؤمنين ٧ يقول الشّاعر[٢]:
|
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة |
كمهر قطام من غنيّ و معدم |
|
|
ثلاثة آلاف و عبد و قينة |
و ضرب عليّ بالحسام المصمّم |
|
|
فلا مهر أغلى من عليّ و إن غلا |
و لا فتك إلّا دون فتك ابن ملجم |
|
و أمّا الرّجلان اللّذان كانا مع ابن ملجم (لعنهم اللّه أجمعين) على قتل معاوية و عمرو بن العاص، فإنّ أحدهما ضرب معاوية و هو راكع فوقعت ضربته في إليته و نجى منها، و أخذ و قتل من وقته؛ و أمّا الآخر فإنّه وافي عمروا في تلك اللّيلة، و قد وجد علّة فاستخلف رجلا يصلّي بالنّاس يقال
[١] هذا بعيد من ساحة الإمام ٧ و أعرض عنه جل المحدثين، و ذكروا أنه ٧ نهى عن حرقه و عن أن يمثل به.
[٢] و هو الفرزدق على ما في الصواعق ص ١٣٣.