مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢٢ - إمامته
و وصيّي، و وزيري، و وارثي، و خليفتي من بعدي، و هذا صريح القول في الاستخلاف.
بقوله ٦ يوم غدير خمّ، و قد جمع الأمّة لسماع الخطاب: «ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟» فقالوا: اللّهمّ بلى، فقال لهم على النّسق من غير فصل بين الكلام: «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه» فأوجب له عليهم من فرض الطّاعة و الولاية ما كان له عليهم ممّا قرّرهم به من ذلك فلم يناكروه[١]، و هذا أيضا ظاهر في النّص عليه بالإمامة و الاستخلاف له في المقام.
و بقوله ٧ له عند توجّهه إلى تبوك: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» فأوجب له الوزارة و التّخصّص بالمودّة، و الفضل على الكافّة، و الخلافة عليهم في حياته و بعد وفاته، لشهادة القرآن بذلك كلّه لهارون من موسى (على نبيّنا و ٧) قال اللّه عزّ و جلّ مخبرا عن موسى ٧: وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (٢٩) هارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (٣٣) وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً (٣٥) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى[٢]، فثبت لهارون (على نبيّنا و ٧) شركة موسى ٨ في النّبوّة و وزارته على تأدية الرّسالة، و شدّ أزره في النّصرة و قال في استخلافه له: اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ[٣]، فثبت له خلافته بمحكم التّنزيل، فلمّا جعل رسول اللّه لأمير المؤمنين (صلى اللّه عليهما) جميع منازل هارون من موسى ٨ في الحكم له منه إلّا النّبوّة، وجبت له وزارة الرّسول ٦ و شدّ الأزر بالنّصرة و الفضل و المحبّة لما تقتضيه[٤] هذه الخصال من ذلك في الحقيقة، ثم الخلافة في الحياة بالصّريح، و بعد النّبوّة بتخصيص الاستثناء، لما خرج منها بذكر البعد، و أمثال هذه الحجج ممّا يطول بذكره الكتاب و الحمد للّه.
[١] في نسخة أخرى: يتناكروه.
[٢] سورة طه، الآيات: ٢٩- ٣٦.
[٣] سورة الأعراف، الآية: ١٤٢.
[٤] في الأصل: يقتضيه.