مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٠٥ - فصل في علاقته بالخلفاء العباسيين و مناقبه و فضائله
أجود منه و هو كهيئة الرّمل.
قال أبو هاشم: و مرّ بنا تركيّ و كلّمه أبو الحسن ٧ بالتّركي، فنزل عن فرسه و قبّل حافر دابّته و قال لي هذا نبيّ، قلت: ابن رسول اللّه، قال: دعاني باسم سمّيت به في صغري في بلاد التّرك ما علمه أحد إلى السّاعة، قال أبو هاشم: فكلّمني أبو الحسن ٧ بالهنديّة فلم أحسن أن أردّ عليه، فتناول حصاة فمصّها ثمّ رمى بها إليّ، فوضعتها في فمي فما برحت حتّى تكلّمت بثلاث و سبعين لسانا أوّلها الهنديّة.
و عن أبي جعفر محمّد بن علويّة و أبي العبّاس أحمد بن النّصر: كان بأصبهان رجل يقال له: عبد الرّحمن، و كان شيعيّا، قيل: ما السّبب فيه؟
قال: شاهدت ما أوجب ذلك، أخرجني أهل أصبهان معهم إلى باب المتوكّل متظلّمين، فكنا ببابه إذ خرج الأمر بإحضار عليّ بن محمّد الرّضا ٧ للقتل، قلت: لا أبرح حتّى أنظر إليه، فأقبل على فرس و النّاس صفّان، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي، فدعوت اللّه في قلبي أن يدفع عنه شرّ المتوكّل، و هو ينظر إلى عرف دابّته لا ينظر يمنة و لا يسرة، فلمّا صار إليّ أقبل عليّ و قال:
«استجاب اللّه دعاءك، و طوّل عمرك، و كثر مالك و ولدك»، فارتعدت و غشي عليّ، فدخل على المتوكّل و انصرف في الحال سالما، فرزقت من الأولاد عشرة، و من المال ألوفا ألوفا، و قد بلغت نيّفا و سبعين.
و عن الفضل بن أحمد بن إسرائيل: دخلت مع المعتزّ على المتوكّل و هو على سريره متغيّرا يقول: و اللّه لأقتلنّ هذا المرائي، و قد وقف أربعة من الحرز و أمرهم إذا دخل أبو الحسن أن يضربوه بالسّيف، فما علمت إلّا بأبي الحسن قد دخل و خرّ الحرز على وجوههم، و رمى المتوكّل بنفسه من السّرير يقبّل يديه و بين عينيه و يقول: يا سيّدي يا بن رسول اللّه، يابن عمّ ما جاء بك في هذا الوقت، ارجع يا قوم شيّعوا سيّدكم و قال الحرز: رأينا حوله أكثر من مائة سيف فلم نقدر أن نتأمّله.