مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٩٨ - فصل في سبب تسميته و صفاته و علاقته بالرشيد
كشف الظّلال في إحرامه، و مشى تحت الظّلال و هو محرم، و أنّ أحكام اللّه لا تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد أَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ».
و قال الرّشيد عند قبر النّبي ٦ السّلام عليك يا بن عمّ، فقال موسى ٧: «السّلام عليك يا أبه» فتغيّر وجه الرّشيد، فقال له الرّشيد: أنا و أنت ابنا عمّه، فقال: «إنّ كان حيّا و خطب ابنتك هل تزوّجه؟» قال:
نعم، قال: «و هل يخطب إليّ بنتي؟» قال: لا.
و كان أوصل النّاس لرحمه و أهله، و كان يحمل إلى المساكين و الأيتام و الأرامل الأزقّة[١] و التّمور، و يوصل إليهم العين و الورق، و كانت صرار موسى مثلا في العطاء، فإنّه كان يصل بثلاثمائة و نيّف.
و كان أحسن الناس صوتا بالقرآن، و كان يحدر إذا قرأ و يبكي السّامعون لقراءته، و كان يسمّى مكلّم الأسد، و سبب ذلك أنّ عليّ بن حمزة البطاني قال: صحبت موسى ٧ إلى ضيعة له، فلمّا صرنا في بعض الطّريق اعترضنا أسد، و لم يكترث به موسى، فرأيت الأسد تذلّل له ٧ و جعل يهمهم، فوقف موسى ٧ و وضع الأسد يده على كفل بغلته، فحوّل ٧ وجهه إلى القبلة و دعا، ثم أومأ إلى الأسد بيده أن امض، فهمهم الأسد و انصرف، فقلت لمّا خرجنا: ما شأن هذا الأسد؟ قال: «إنّه اشتكى إليّ عسر ولادة لبوته، و سألني أن أدعو ليفرّج اللّه عنها ففعلت، و ألقي في روعي أنّها ولدت ذكرا فخبّرته، فقال: لا سلّط اللّه عليك و لا ذرّيّتك و لا على أحد من شيعتك سبعا، قلت: آمين».
[١] لعل الزقاق يعني الدهن و العسل، أو شيء غيرهما.