هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٧١ - الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة
الاستثناء بقوله إلّا ما حرّم حلالا فساد اشتراط خلاف حلّ ذاك الشّيء قوله إذ مورد الشّكّ حينئذ محكوم بصحّة الاشتراط أقول أي مورد الشّكّ حين الوقوف على الدّليل و إناطة فساد الشّرط على وروده محكوم بالصّحّة لأصالة عدم وروده قوله كما عرفت في الرّواية الّتي تقدّمت إلى آخره أقول قد عرفت في السّابق الخدشة في كون الشّرط المحكوم بعدم صحّته في رواية ابن مسلم هو ترك التّزوّج و التّسرّي و قلنا إنّ الشّرط فيها كونها مطلقة عند التّزوّج و التّسرّي أو الهجر و إنّ تلك الآيات الشّريفة ليس ذكرها لأجل الاستشهاد على بطلان الشّرط بل لأجل شيء آخر قوله قد علم دلالتها على التّحريم على وجه إلى آخره أقول لعلّ وجه العلم بذلك ما ذكرناه من أنّه لو لا ذلك لانفتح باب الارتكاب بالمحرّمات بأيسر وجه قوله ره و ربّما يتخيّل أنّ هذا الإشكال إلى آخره أقول يعني ربّما يتخيّل في دفع ما أوردناه على طرف تحريم الحلال بناء على كون المراد منه الحلال حتّى مع الاشتراط من إشكال عدم الفائدة في استثنائه إمّا لعدم وجود المصداق له و إمّا لكفاية دليل عدم قابليّته للتّغيّر عنه على تقدير وجوده أنّ إشكال اللّغويّة مختصّ بالإباحة التّكليفيّة الأصليّة و لا يجري في الإباحة التّكليفيّة النّاشئة من الأحكام الوضعيّة لأنّها مثل حرمة المحرّمات غير قابلة للتّغيير فاشتراط ترك هذا النّحو من الحلال يكون من قبيل تحريم الحلال و مصداقا له فلا يكون الاستثناء لغوا حينئذ لكثرة ما هو من هذا النّحو من الحلال و يقال إنّ نظر المتخيّل في هذه التّفرقة إلى أنّ هذه الإباحة في القسم الأوّل تكون و لو غالبا من جهة عدم المقتضي للإيجاب و التّحريم فلا ينافيها الوجوب أو التّحريم بعد وجود المقتضي له و هو الاشتراط بخلافها في القسم الثّاني فإنّها من جهة ترتّبها على الوضع كالملكيّة و الزّوجيّة و نحوهما يكون ناشئة عن وجود ما هو مقتض لها و هو الوضع فينافيها الوجوب و التّحريم لأجل الاشتراط فيظهر من ذلك أنّه كلام منضبط غاية الانضباط و لا ينبغي قياس القسم الثّاني على الأوّل و أنّ الحكم بعدم التّغيّر فيه ليس للإجماع و لا للاستبعاد بل لوجود المقتضي فيه حتّى مع الشّرط دون الأوّل هذا و لكن يردّه أنّه لا فرق حينئذ بين تمام الآثار و بعضها فإذا جاز تفكيك البعض عن هذا المقتضي له بالشّرط كذلك يجوز تفكيك الكلّ أيضا و يمكن أن يقال إنّ شرط عدم الانتفاع بالملك رأسا أو عدم الاستمتاع بالزّوجة كذلك في قوّة اشتراط أن لا يكون الملك ملكه و الزّوجة زوجته بخلاف عدم الانتفاع ببعض الانتفاعات فإنّه ليس بتلك المثابة فتأمّل قوله كالسّكنى فيما إلى آخره أقول يعني كسكنى المشتري فيما اشتراه من الدّار مثلا فيما إذا اشترط إسكان البائع فإنّه بعض من آثار ملكيّته للدّار كان حلالا للمشتري لو لا الشّرط و انقلب إلى التّحريم بالشّرط و كذلك إسكان الزّوج للزّوجة في مكان مخصوص كان مباحا له لو لا اشتراط عدم إخراجها إليه فصار حراما بالشّرط قوله مع أنّ هذا العنوان إلى آخره أقول يعني أنّ عنوان تحريم الحلال و عكسه قد وردا مستثنى في أدلّة انعقاد اليمين أيضا مثل أدلّة الشّروط و الظّاهر أنّ المراد منهما في كلا المقامين شيء واحد و قد أريد من الحلال في أدلّة اليمين الحلال التّكليفي الابتدائي لا التّابع للحكم الوضعي المترتّب عليه إذ قد ورد بطلان الحلف إلى قوله الابتدائيّة فليكن كذلك في المقام و عليه فإشكال لغويّة الاستثناء باق على حاله لأنّه إن أريد من الحلال هو لو خلّي و نفسه فحرمته بالشّرط من قبيل تغيّر موضوع الحلّية و هو الفعل المجرّد عن عنوان طار عليه إلى موضوع الحرمة و هو الفعل المقيّد بالعنوان الطّاري عليه و إن أريد منه الحلال حتّى مع شرط التّرك فإن أريد منه كونه كذلك بنفس دليله فلا وجود له و إن أريد منه كونه كذلك بدليل خارجيّ مثل شرب العصير فإنّ هذا الخبر الدّالّ على بطلان الحلف على تركه دليل على أنّ حلّه لا يتغيّر بعنوان خارجي تعلّق بتركه ففيه أنّ هذا الدّليل كاف في بطلان هذا العنوان الطّاري و عدم تأثيره هذا و يمكن المناقشة في هذا الإيراد بأنّه إن كان المراد من هذا إثبات كون المراد من الحلال في الرّواية هو خصوص الحلال التّكليفي الابتدائي ففي دلالة ما ورد في بطلان الحلف على ترك شرب العصير المباح دائما على هذا منع واضح و إن أريد إثبات عموم المراد منه له فهو مسلّم و لكن لا ينافي ما ذكره المتخيّل من التّفصيل بيّن قسمي الحلال الّذي عليه بنى دفع الإشكال لغويّة الاستثناء في الرّواية الّذي استشكل
به المصنّف ره كما لا يخفى هذا و لو سلّمنا دلالة ما ذكره على إرادة خصوص الحلال التّكليفي فنمنع دلالته على إرادة كون تحريمه مطلقا محرّما للحلال بل المراد منه أنّ تحريمه على الدّوام محرّم له و عليه يندفع الإشكال عن الاستثناء و لا يرد على المتخيّل شيء إذ لعلّ غرضه من الإباحة الوضعيّة ذكر المثال لمطلق ما كان الالتزام بالتّرك في موردها يعدّ تحريما للحلال و لو عرفا فيعمّ ما إذا كان عدّه منه مستندا إلى تقييد التّرك بالدّوام فتأمل قوله قدّس سرّه في غاية الإشكال أقول بعد منع أصل الفرق في الفرض الأوّل لمنع دلالة رواية محمّد بن مسلم على أنّ الشّرط الّذي حكم فيها ببطلانه ترك التّزوّج و أنّ الشّرط فيها ترتّب الطّلاق على التّزوّج على ما تقدّم الكلام فيه منّا و منه قدّس سرّه و تقييد التّرك في أحد طرفي الفرق في الفرض الثّاني بالدّوام دون الآخر لا مورد للإشكال أصلا ثمّ لو أغمضنا عمّا ذكرنا لقلنا بأنّه إن أراد بذلك بيان أنّ الفرق الّذي ثبت بدليل تعبدي في غاية الإشكال و الصّعوبة أن يفهم وجهه ففيه أنّه ليس أمرا جديدا لأنّ عقولنا قاصرة عن إدراك مناطات الأحكام و إن أراد منه الإشكال و المناقشة في الفرق و أنّه غير معلوم ففيه أنّه اجتهاد في مقابل الدّليل قوله و ربّما قيل أقول هو النّراقي ره في العوائد قوله مخالف لظاهر العبارات إلى آخره أقول يعني ظاهر عبارات الأخبار قوله أو يحرّم ذلك على نفسه أقول الفرق بين هذا و بين المعطوف عليه أنّ هذا من قبيل نذر الفعل و المعطوف عليه من قبيل نذر الغاية نظير الفرق بين نذر أن يملّك شيئا لشخص و بين نذر كونه ملكا له قوله ره أقول لا أفهم معنى محصّلا لاشتراط حرمة الشّيء إلى آخره (١١) أقول قال بعض الأفاضل ره لا يخفى أنّ مورد بعض الأخبار المقدّمة عند التّحقيق و التّحصيل من هذا القبيل فإنّ اشتراط المرأة على الرّجل