هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٢٢ - مسألة لو تلف بعض المبيع قبل قبضه
على تلف الأوصاف و الأبعاض الّتي لا يقسط عليها الثّمن لكنّه يقرّر بوجهين أحدهما هذا الّذي ذكره هنا بقوله و أورد إلى آخره و حاصله أنّه لا يشملهما لوجود المانع عنه و هو جعل المحمول للتّالف في النّبوي كونه مالا للبائع حيث إنّه إن أريد منه ظاهره فلا يعمّهما لأنّ قضيّته رجوع عوض التّالف و لا عوض لهما و إن أريد منه خلاف ظاهره و هو كون خسارته و تداركه من ماله لا نفسه من ماله يكون مفاده الضّمان بالمثل و القيمة في تلف العين لا الانفساخ و إن أريد كلاهما لزم استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد و ثانيهما ما ذكره بقوله نعم يشكل إلى آخره و حاصله أنّه لا يشملهما لا لأجل وجود المانع المذكور بحيث لولاه لعمّهما بل لاختصاص الموضوع فيه و هو المبيع بغيرهما و هذا الوجه الثّاني هو الّذي أوردنا به عليه قوله و يدفع بأنّ وصف الصّحّة إلى آخره أقول العبارة غير خالية عن التّشويش و القصور عن تأدية المطلب كما لا يخفى و حاصل وجه الدّفع أنّ الضّمان المستفاد من قوله في النّبوي فهو من مال بائعه ليس بمعنى الانفساخ حتّى لا يتحقّق في تلف الوصف و ما هو بمنزلته من الخبر و كي يلزم من إرادتهما مع إرادة تلف الكلّ استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد بل هو بمعنى عدم وقوع العقد على التّالف حال وجوده بل حال عدمه و كناية عن أنّ متعلّق التّلف حال العقد كان معدوما و هذا معنى واحد يختلف لازمه باختلاف متعلّق التّلف فإن كان متعلّقه الكلّ فلازمه وقوع العقد عليه حال عدمه بطلان العقد في الكلّ غاية الأمر في آن مّا قبل التّلف لا من رأس لما تقدّم و إن كان الوصف أو الجزاء الغير المستقلّ بالتّقويم فلازم وقوع العقد عليه حال عدم ذاك الوصف وقوعه على المعيب من جهة فقدان ذاك الوصف في المبيع و أثره الخيار بأطرافه الثّلاثة من الرّد و الإمضاء بلا أرش أو معه فلو كان الموضوع في النّبوي و هو المبيع يعمّ الوصف و الجزء الّذي لا يقسط عليه الثّمن لا يلزم من حمل من مال البائع على التّالف محذور استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد لأنّ المعنى كما عرفت واحد و إنّما التّعدد و الكثرة في لازمه و الأحسن في التّعبير أن يقول و يدفع بأنّ المعنى المراد من قوله فهو من ماله ليس هو الانفساخ حتّى يورد عليه بما ذكر و إنّما هو وقوع العقد على التّالف و الانفساخ لازم له فيما إذا كان التّالف تمام المبيع أو جزأه المستقلّ بالتّقويم كما أنّ خيار العيب بأطرافه الثّلاثة لازم له فيما إذا كان التّالف وصفه أو جزأه الغير المستقلّ فيه و كيف كان يمكن الخدشة فيما أفاده قدّس سرّه بأنّه لا إشكال في أنّ المعنى المراد من قوله فهو من مال بائعه أيّ معنى كان إنّما هو معنى كنائيّ له و المعنى الكنائي في كلّ مقام تابع للمعنى الحقيقي سعة و ضيقا عموما و خصوصا و لا يجوز التّكنية عن معنى عامّ بلفظ موضوع لمعنى خاصّ إلّا مع قيام الدّليل عليه و من المعلوم أنّ الكون على البائع لا يعمّ الأوصاف حتّى باعتبار ما قبل التّلف حتّى يقدّر آنا مّا قبل التّلف مال البائع و وقوع التّلف عليه و مع ذلك يكون جعل المعنى الكنائي شيئا يعمّ ما لا يصدق عليه المال بلا وجه يقتضيه فلا يجوز فالإيراد باق على حاله قوله و يؤيّد ما ذكرنا من اتّحاد معنى الضّمان إلى آخره أقول يمكن الخدشة في التّأييد بمنع كون الضّمان في الصّحيح بمعنى تقدير وقوع التّلف في ملك البائع عينا أو وصفا كلّا أو جزءا لاحتمال أن يكون معناه فيه هو كون التّدارك من مال البائع مع كون التّالف باقيا في ملك المشتري الّذي قضيّته الضّمان بالمثل و القيمة في تلف العين و أخذ الأرش بالخصوص في تلف الوصف قوله إلّا أنّه لمّا استندوا إلى آخره أقول لعلّ غرضه من ذلك هو الإشارة إلى إمكان إثبات ما هو المشهور من ثبوت الأرش أيضا في تلف الوصف مضافا إلى الرّد مع خروجه عن مورد النّصّ و الإجماع و حاصله أنّ الإجماع و إن كان مختصّا بالرّد إلّا أنّه لما استند المجمعون في قولهم بجواز الرّدّ إلى نفي الضّرر و قالوا في تقريب الاستدلال إنّ الضّرر المتوجّه إلى المشتري من جهة لزوم البيع الّذي حدث فيه العيب يجب تداركه بتجويز ردّه إلى البائع و بالجملة إلّا أنّهم قالوا بذلك و أجمعوا عليه لحديث نفي الضّرر و حينئذ يضمّ إليه ما ذكره العلّامة من أنّه كما أنّ الإمساك و الصبر
على المعيب ضرر على المشتري يجب تداركه بجواز الرّد كذلك ردّه أيضا ضرر عليه إذ قد تمسّ الحاجة إلى المعاملة فيكون فسخها ضررا عليه يجب تداركه بجواز أخذ الأرش فتدور أمره بين أحد الضّررين ضرر فوت الحاجة بالرّدّ و الفسخ و ضرر الصّبر على المعيب و لازم ذلك هو التّخيير بين تحمّل أحدهما و دفع الآخر و بين العكس و هو المدّعى من التّخيير بين الرّد و أخذ الأرش هذا حاصل تقريب الاستدلال على التّخيير في فوات الوصف قبل القبض و أمّا ما أورد عليه بقوله و لكن فيه إلى آخره فغاية ما يقال في توضيحه أنّ الضّرر في المقام منحصر بضرر الصّبر على المعيب و هو يتدارك بمجرّد ثبوت الخيار بين الرّد و الإمضاء بلا أرش و أمّا فوت الحاجة المترتّب على ترك المعاملة و تخلّف الغرض الدّاعي إليها فليس بضرر يجب الحكم بثبوت الأرش لأجل تداركه حتّى يدور الأمر بين الضّررين فيثبت التّخيير على ما ذكر في سائر موارد الضّرر الموجب للحكم بالخيار مثل الغبن و التّدليس و نحوهما حيث لا يرتّبون على فوت الحاجة و تخلّف الغرض بردّ المعاملة حكم الضّرر من الالتزام بثبوت شيء ما يتدارك به هذا الضّرر لا يقال إنّ تدارك ضرر الصّبر على المعيب لا ينحصر بالخيار و جواز الرّد لإمكان تداركه بأخذ الأرش و لا ترجيح لأحدهما على الآخر فتعيّن التّخيير بينهما في دفع الضّرر لأنّا نقول إنّ حديث نفي الضّرر إنّما يرفع الحكم الّذي يلزم منه الضّرر لو لا الحديث فإن كان حكمين يلزم الضّرر من ثبوتهما معا و ينتفي بانتفاء أحدهما لا بعينه ينفي أحدهما كذلك فيثبت التّخيير و إن كان حكما واحدا فاللّازم نفيه بالخصوص و المقام من الثّاني لأنّ الحكم الّذي يلزم منه ضرر على المشتري ليس إلّا لزوم الوفاء بما وقع عليه العقد و أمّا عدم استحقاق المشتري على البائع ما يتدارك به العيب إنّما هو من لوازم نفس المعاملة و مقتضياتها و ليس حكما في عرض حكم لزوم المعاملة حتّى يقال باستناد الضّرر إلى اجتماعهما وجودا و عدما كي يلزم التّخيير فتأمل و كيف كان يشكل القول بجواز الرّد من جهة العيب الحادث