هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٥١ - مسألة لو تعارض المقومون
أقول يعني لموافقتها لأصالة البراءة عن الزّائد بعد انحلال العلم الإجمالي المردّد بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين إلى علم تفصيلي بالأقلّ و شكّ في الزّائد و فيه ما يذكره فيما بعد بقوله و يندفع الثّاني بما قرّرناه في الأصول إلى آخره قوله لأنّها مثبتة أقول فيه ما يذكره فيما بعد بقوله و يندفع الأوّل بأنّ المفروض إلخ قوله و القرعة لأنّها لكلّ أمر مشتبه أقول إن كان إعمالها لتعيين ما يعمل به من البيّنتين ففيه أنّه لا موضوع لها و هو الاشتباه أو الإشكال لسقوطهما عن الحجيّة بالمرّة للتّعارض و معه لا يكون الأمر فيهما مشتبها أو مشكلا حتّى يرجع إلى القرعة لرفع الاشتباه أو الإشكال و ليس هنا دليل بالخصوص على القرعة في تقديم إحداهما على الأخرى على خلاف قاعدة التّساقط في المتعارضين و إن كان لتعيين القيمة الواقعيّة المردّدة بينهما خاصّة لحجّيتهما في نفي الثّالث بمدلولهما الالتزامي الّذي لا تعارض فيه بينهما و تبعيّته للمدلول المطابقي لهما إنّما هو في مرحلة الدّلالة لا في مرحلة الحجيّة و الاعتبار فلا منافاة بين سقوطهما في المدلول المطابقي و عدمه في المدلول الالتزامي ففيه أنّه لا موضوع لها أيضا بناء على أنّ الموضوع فيها هو المشتبه مطلقا حتّى بعنوانه الظّاهري و الموضوع في أصالة البراءة و الاستصحاب هو المشتبه بعنوانه الواقعي و ذلك لأجل ارتفاع الاشتباه بالعنوان الظّاهري بإجراء أصالة البراءة عن الزّائد و أمّا بناء على أنّ الموضوع في كليهما هو المشتبه بكلّ ما له من العنوان و لو كان ظاهريّا أو بما له من خصوص عنوان الواقع ففيه أنّه و إن كان يتحقّق لها موضوع في المقام إلّا أنّ دليلها أعمّ من دليل أصالة البراءة لعموم دليلها لمورد أصالة البراءة و غيرها فيخصّص به فتأمّل نعم يقدّم القرعة على أصالة البراءة ورودا أو حكومة لو كان الموضوع فيها هو المشكوك بعنوانه الواقعي و في الأصل هو المشكوك بمطلق ما له من العنوان واقعيّا كان أو ظاهريّا إلّا أنّ التّحقيق أنّ الموضوع فيهما معا هو المشكوك بقول مطلق فإن قلت الأمر كما ذكرت لو كان مدرك القرعة في المقام عمومات القرعة و ليس كذلك إذ لنا أدلّة تدلّ على القرعة في خصوص تعارض البيّنات يعمّ بإطلاقها للمقام فيقرع فيه لإطلاق هذه الأدلّة الخاصّة و هي جملة من الأخبار منها رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال قلت له رجل شهد له رجلان بأنّ له عند رجل خمسين درهما و جاء آخران فشهدا بأنّ له عنده مائة درهم كلّهم شهدوا في موقف قال أقرع بينهم ثمّ استحلف الّذين أصابتهم القرعة باللَّه أنّهم يشهدون بالحقّ و منها رواية عبد الرّحمن البصري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال كان عليّ عليه أفضل الصّلاة و السّلام إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء و عددهم سواء أقرع بينهم على أيّهما يصير اليمين و كان يقول اللَّهمّ ربّ السّماوات السّبع إلى آخر دعاء القرعة ثمّ يجعل الحقّ للّذي يصير عليه اليمين و منها رواية الحلبي قال سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن رجلين شهدا على أمر و جاء آخران فشهدا على غير ذلك فاختلفوا قال يقرع بينهم فأيّهم قرع فعليه اليمين و هو أولى بالحقّ و منها رواية داود بن سرحان عنه ع في شاهدين شهدا على أمر واحد و جاء آخران فشهدا على غير الّذي شهد الأوّلان عليه و اختلفوا فقال يقرع بينهم فأيّهم أقرع عليه اليمين و هو أولى بالقضاء و منها رواية سماعة قال إنّ رجلين اختصما على عليّ عليه السّلام في دابّة فزعم كلّ واحد منهما أنّها نتجت على مزودة و أقام كلّ منهما بيّنة سواء في العدد فأقرع بينهما سهمين فعلّم السّهمين كلّ واحد منهما بعلامة ثمّ قال اللَّهمّ ربّ السّماوات السّبع و ربّ الأرضين السّبع و ربّ العرش العظيم عالم الغيب و الشّهادة الرّحمن الرّحيم أيّهما كان صاحب الدّابّة و هو أولى بها فأسألك أن يقرع و يخرج سهمه فخرج سهم أحدهما و منها رواية عبد اللَّه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول إنّ رجلين اختصما في دابّة إلى عليّ عليه السّلام فساق الكلام إلى آخر ما تقدّم في رواية سماعة و موردهما و إن كان خصوص الدّابّة إلّا أنّ الظّاهر أنّه من باب المثال لجميع الأملاك من دون فرق بين الدّابة و غيرها قلت بعد الغضّ عن الإشكال في الرّواية الأولى بأنّ مفادها و هو إحلاف الشّهود غير معمول به فتأمّل و عن الإشكال في رواية سماعة بأنّها قضيّة سمعها من أفواه النّاس و نقلها و ليست برواية حيث إنّها ليس من رجال الأمير ع فافهم أنّ هذه الأخبار المطلقة لا
يصحّ الاستناد إليها في المقام أمّا أوّلا فلأنّها أخصّ منه من جهتين إحداهما اختصاصها بصورة التّخاصم و التّرافع و المقام أعمّ من ذلك إذ قد يتّفق إنّهما لا يعلمان بالقيمة فيرجعان إلى الغير فيتّفق الاختلاف و ثانيهما اختصاصها بمورد يمكن فيه الحلف ممّن عيّنته القرعة و المدّعى أعمّ من ذلك إذ قد لا يمكن له ذلك لجهله بالواقع بل مقتضى قول المصنّف قدّس سرّه و المورد غير قابل للحلف لجهل كلّ منهما بالواقع هو اختصاص مورد البحث بذلك و أمّا ثانيا فلأنّها معارضة بأخبار أخر منطبقة على المقام من كون أحد المتخاصمين مدّعيا و الآخر مدّعى عليه و منكرا هي أخصّ من ذلك لاختصاصها بما إذا كان مورد النّزاع بيد أحدهما فقط حيث إنّ مفادها بعد ما يقتضيه صناعة الجمع بين بعضها مع بعض هو رفع اليد عن البيّنة للتّعارض و إحلاف ذي اليد و موافق الأصل كما هو قضيّة النّبويّ البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر فيخصّص تلك المطلقات بهذه الأخبار و نتيجته هو الحكم بالتّساقط بعد التّكافؤ و إحلاف مدّعي الأقلّ و هذه عدّة أخبار منها الفقرة الأخيرة ممّا أرسله في محكي كشف اللّثام عن أمير المؤمنين في البيّنتين يختلفان في الشّيء الواحد يدّعيه الرّجلان أنّه يقرع بينهما فيه إذا اعتدلت بيّنة كلّ واحد منهما و ليس في أيديهما فأمّا إن كان في أيديهما فهو فيما بينهما نصفان و إن كان في يد أحدهما فالبيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه بناء على أن يكون ذكر النّبوي ناظرا إلى الفقرة