هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٨٠ - الأول إن الشرط الفاسد لا تأمل في عدم وجوب الوفاء به
على التّسليم و إنّما يصحّ نفيه بناء على كون الكبرى بطلان بيع الغرر مطلقا سواء كان في أحد العوضين أو قيدهما أو قيد نفس المبيع كما لا يبعد فتدبّر و من هنا يعلم الحال في الشّرط الفاسد لأجل عدم القدرة على التّسليم قوله لأنّه موجب للدّور أو لعدم القصد إلى البيع الأوّل أقول فيه منع إيجابه لعدم القصد إليه إذ لا مانع من قصد بيعه ثمّ شرائه لغرض عقلائي مثل الفرار من الزّكاة في الزّكوي الحوليّ و منع إيجابه للدّور إلّا إذا كان الشّرط قيدا لأصل البيع و هو لا يقول به فافهم قوله لأنّ المعاملة على هذا الوجه أكل للمال بالباطل أقول و هو غير جائز لا تكليفا و لا وضعا أمّا كونه أكلا له بالباطل فبتقريب أنّ الباء للمقابلة و المراد من الباطل هو اللّاشيء أعني ما لا منفعة كالخنافس و الدّيدان و لذا يستدلّون بالآية على عدم جواز بيعهما و لا يخفى ما فيه إن ما يكون منافعه محرّمة شرعا باطل تنزيلا فيكون دليل حرمتها حاكما على الآية موسّعا لموضوعها فحينئذ يكون مفاد الآية أنّه لا يجوز أكل مال الغير بإزاء اللّاشيء حقيقة أو تنزيلا و أكل الثّمن في المثال أكل له بإزاء لا شيء حيث إنّ الثّمن إنّما هو بإزاء ماليّة الخشب و لا مالية له إلّا بلحاظ ما له من المنافع فإذا حصر البائع منفعته في المحرّم انحصرت ماليّته فيه بحسب البناء فيكون الثّمن حينئذ بإزاء الماليّة المحرّمة و هي بمنزلة عدم الماليّة فيكون البيع باطلا و لا شيء فيكون أكل الثّمن بإزائه أكلا للمال بالباطل و بلا شيء فلا يجوز أمّا تكليفا فواضح و أمّا وضعا فلأنّ عدم جواز أكل العوض لا يكون إلّا مع عدم انتقاله إلى الآكل بصيغة الفاعل قوله و لبعض الأخبار أقول يعني به ما ذكره في المسألة الأولى من مسائل القسم الثّاني من أقسام النّوع الثّاني ممّا يحرم التّكسّب به قوله حكي أوّلهما عن الشّيخ إلى آخره أقول ينبغي أن يقول ثانيهما عن الشّيخ و الإسكافي و ابن البراج و ابن سعيد و أوّلهما للعلّامة إلى آخره فراجع كلماتهم قوله و الحقّ أنّ الشّرط الغير المقدور إلى آخره أقول يعني الشّرط الّذي لا يقدر المشروط عليه على إيجاده من حيث إنّه لا يقدر على إيجاده لا يلازم عدم قدرته على تسليمه في ضمن أحد العوضين الّذي اشترط فيه لإمكان أن يوجده من يقدر عليه فيقدر المشروط عليه بعد ذلك على تسليمه فما ذكره في الغنية وجها لخروج الشّرط الغير المقدور عن محلّ الخلاف من عدم القدرة على تسليمه ليس بتامّ على إطلاقه قوله و قد تقدّم في اشتراط إلى آخره أقول هذا إيراد على نسبة التّفصيل إلى ابن المتوّج في محلّ الخلاف و حاصل الإيراد أنّ الأوّل من طرفي التّفصيل ممّا لا خلاف في صحّة العقد فيه قوله و الخلاف في أنّ اشتراط إلى آخره أقول هذا و كذا عدم الخلاف عطف على فاعل تقدّم قوله و يؤيّده الاتفاق على عدم الفساد إلى آخره أقول أي عدم فساد العقد بفساد الشّرط من جهة اللّغوية قوله فيجب على هذا سقوط المسمّى و الرّجوع إلى مهر المثل أقول إن كان غرضه النّقض بذلك مع قطع النّظر عن الدّليل التّعبدي على الصّحّة من النّصّ و الإجماع ففيه منع الصّحّة في مورد النّقض و إن كان مع لحاظ الدّليل عليها فعدم البطلان إنّما هو لأجل ذلك الدّليل الخاصّ المخصّص للقاعدة المقتضية للبطلان فإنّ قاعدة مبطليّة الجهالة ليست من القواعد العقليّة الغير القابلة للتّخصيص فلا يرد النّقض على كلّ تقدير قوله أوّلا منع مقابلة الشّرط بشيء من العوضين أقول الاستدلال السّابق الّذي ذكره هو بمنزلة صغرى لكبرى مطويّة و هي أنّ جهالة العوض تفسد العقد قد كان متضمّنا لأمور أحدها أنّ للشّرط قسطا من العوض و الثّاني كون هذا القسط مجهولا للمتعاقدين حال إنشاء العقد و الثّالث كون إسقاط هذا القسط المجهول سببا لجهالة العوض و الجواب الأوّل راجع إلى منع الأمر الأوّل كما أنّ الجواب الثّالث راجع إلى منع الكبرى المطويّة و أنّ إفساد جهالة العوض ليس على إطلاقه بل هو مخصوص بالجهالة به حين العقد بل هي منتفية في المقام و أمّا الجواب الثّاني فالظّاهر أنّه راجع إلى منع الأمر الثّاني و هو جهالة قسط الشّرط عند العقد لأنّ الأمر الثّالث و هو صيرورة العوض مجهولا بسبب إسقاط قسط الشّرط على تقدير جهالته ليس قابلا للخدشة و من المعلوم أنّه لا يمكن إرجاعه إليه بطور السّلب الكلّي بأن يكون مراده دعوى معلوميّة قسط الشّرط أبدا و أنّه لا يكون مجهولا أصلا لبطلانها بالضّرورة فلا بدّ أن يكون مراده منع الإيجاب الكلّي في
جهالة الشّرط فمرجع هذا الجواب إلى منع عموم الاستدلال لجميع موارد المدّعى و كونه أخصّ من المدّعى لمنع عموم الجهالة في قسط الشّرط لجميع موارده و مستنده ما علّله به و هو أنّ العوض المنضمّ إلى الشّرط و العوض المجرّد عنه ليس إلّا كالواجد لوصف الصّحّة و الفاقد له في كون التّفاوت بينهما مضبوطا عرفا فقد يلتفت المتعاقدان إلى ذلك فيصير معلوما عندهما أيضا و قد لا فيصير مجهولا عندهما فلا يصحّ دعوى إطلاق الجهالة و الشّاهد على كون هذا مثل ذاك أنّ العلّامة قدّس سرّه حكم على فاقد الشّرط بحكم فاقد وصف الصّحّة فيعلم منه أنّه مثله فقد ظهر من هذا البيان أنّ الغرض من هذا الجواب منع إطلاق جهالة القسط في الشّرط و الغرض من تعليله بمقايسة الشّرط بوصف الصّحّة في مضبوطيّة التّفاوت بين واجده و فاقده عند العرف هو الإشارة إلى أنّ المضبوط عند العرف كيف يكون مجهولا عند المتعاقدين دائما بل قد يكون معلوما لهما و هذا كاف في منع الإطلاق و ظهر أنّ قوله و لذا حكم العلّامة إلى آخره استشهاد على تشبيه الشّرط بوصف الصّحّة لا على مضبوطيّة التّفاوت عند العرف فعلى هذا لا يبقى مجال لما أورد به السّيّد الأستاد على المصنّف قدّس سرهما هنا فراجع و تأمّل قوله الجهل به إلى آخره (١١) أقول أي الجهل به عند وقوع العقد عليه بحيث لا يعلم أنّ العوض الّذي يقع عليه العقد ما ذا قوله كما إذا تبيّن نقص أحد العوضين (١٢) أقول لا نسلّم انتفاء التّراضي لو كان هناك ارتباط بين أجزاء الكلّ و إلّا فالنّقض ليس في محلّه هذا و قال بعض الأفاضل كان الوجه في صحّة العقد في ذلك بعد تطابق النّصّ و الفتوى على الصّحّة و لو مع تخلّف الوصف المشترط هو أنّ التّراضي العقدي وقع على استحقاق وجدان المبيع للوصف المشترط لفائدة التّمكّن من عدم الالتزام بمقتضى المبادلة عند تخلّف الوصف المشترط فالرّضا مربوط بالاستحقاق لا بوجود الوصف واقعا