هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٥٣ - مسألة لو تعارض المقومون
في تمام المضمون و ترك الآخر كذلك بناء على السّببية و بالجملة أدلّة الحجّية لا تساعد ما ذكره من التّبعيض في المدلول و إن أراد كونه كذلك بدليل آخر دلّ على العمل بالبيّنة مهما أمكن و لو كان بالتّبعيض في المضمون ففيه منع قيام دليل عليه على ما قرّر في مبحث التّعادل و التّرجيح عند التّكلّم في أنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطّرح و قد يستدلّ على ذلك بدعوى الإجماع و يشكل ذلك بنسبة ذلك المعظم إذ الظّاهر منها وجود الخلاف في المسألة و قد يستأنس لذلك بما في قيمة الهدي المتعذّر شراؤه المختلف قيمته ففي الكافي بسنده عن عبد اللَّه بن عمر قال كنّا بمكّة فأصابنا غلاء في الأضاحي فاشترينا بدينار ثمّ بدينارين ثمّ بلغت سبعة ثمّ لم توجد بقليل و لا كثير فوقّع هشام المكاري رقعة إلى أبي الحسن ع فأخبره بما اشتريناه ثمّ لم نجد بقليل و لا كثير فوقّع انظروا إلى الثّمن الأوّل و الثّاني و الثّالث ثم تصدّقوا بمثل ثلثه و فيه أنّه ليس في العيب بل في اختلاف القيم السّوقيّة النّاشئة من اختلاف الزّمان من حيث كثرة وجود الشّيء و قلّته و دعوى أنّ المناط هو صرف الاختلاف في القيمة من دون دخل نشوه من الاختلاف المذكور و هو موجود فيما نحن فيه أيضا مجازفة صرفة بل الرّواية أجنبيّة عمّا قوّاه فيما نحن فيه من العمل بقول كلّ مقوّم في مقدار خاصّ من المبيع لأنّ قضيّة إجراء ما قوّاه في الباب في مورد الرّواية هو الجمع بين القيم السّبعة و التّصدّق بسبع كلّ من السّبعة لا الجمع بين القيم الثّلاثة الأولى و التّصدّق بثلث كلّ منها مع كونها السّبعة كما هو صريح الرّواية و بالجملة ما قوّاه قدّس سرّه خال عن الدّليل بل الدّليل على خلافه لأنّ كلّا من المقوّمين ينفي بالمدلول الالتزامي لكلامه القيمة المنتزعة من القيمتين أو القيم فالتّحقيق هو الحكم بالتّساقط و الرّجوع إلى الأصل فإن لم يكن هناك ترافع فهو و إلّا فيحلف موافق الأصل إن أمكن له ذلك و إلّا بأن كان جاهلا فيردّ إلى خصمه فيحلف إن أمكن له ذلك و إلّا فيفصل بميزان آخر غير البيّنة لو كان و إلّا فيوقف الدّعوى إلى أن يوجد بفصلها ميزان فتدبّر قوله فيلزم ممّا ذكر إلى آخره أقول يعني يلزم ممّا ذكر من تعذّر العمل بهما في مورد التّعارض طرح كلا القولين في كلّ من النّصفين مثل الكلّ لتعذّر العمل بكلّ منهما في كلّ منهما قوله لا ينقص عن التّبعيض من حيث مراعاة حقّ اللَّه سبحانه إلى آخره أقول يعني ليس للتّبعيض في مضمون كلّ منهما بالعمل ببعضه دون بعضه مزيّة على أخذ أحدهما في تمام مضمونه و ترك الآخر كذلك فيما هو الدّاعي إليه إذ الدّاعي إلى كلّ واحد من التّبعيض و مقابله إنّما هو مراعاة حقّه تعالى بل هما متساويان في ذلك فلا يكون أحدهما أولى من الآخر بخلاف كون الشّخص مكلّفا بإحقاق حقوق النّاس و إيصالها إليهم كالقاضي فإنّ للتّبعيض فيه مزيّة على أخذ أحدهما في التّمام و ترك الآخر كذلك و هو الجمع بين حقوق النّاس بمعنى مراعاة جميع أطراف الشّبهة و لو في الجملة بخلاف الأخذ بأحدهما في الكلّ و ترك الآخر فيه فإنّه لا يراعى فيه إلّا أحد أطراف الشّبهة هذا و فيه أنّه و إن كان مكلّفا بإحقاق حقوق النّاس لكن بموازينه الشّرعيّة المجعولة لفصل الخصومة و إيصال الحقّ إلى صاحبه و لا دليل على كون العمل بالبيّنتين كذلك أي بطور التّبعيض في المضمون من الموازين لو لم يقل بدلالة النّبويّ ص البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر على عدمه فيكون تشريعا صرفا و هذا أي عدم الدّليل هو السّرّ في عدم تخيير الحاكم عند تعارض أسباب حقوق النّاس و التّحقيق ما ذكره من الحكم بالتّساقط و المعالجة بعلاج آخر قوله من جهة ارتفاع ما هو مناط الدّلالة فيهما لأجل التّعارض أقول مراده من الدّلالة هو الظّهور و من مناطها أصالة الظّهور و الوجه في ارتفاعها فيهما لأجل التّعارض هو حصول العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين في أحد الظّاهرين للواقع النّاشي من التّعارض إذ مع العلم بذلك يرتفع في أحد الأصلين الشّكّ المأخوذ في موضوعه و بواسطة بطلان التّرجيح بلا مرجّح يحكم بسقوطهما و ما نحن فيه ليس كذلك لأنّ دلالة كلام البيّنة إنّ الدّار لزيد على إرادة تمام أجزاء الدّار ليست من باب الظّهور و أصالة الظّهور حتّى يقال بارتفاع مناطها لأجل التّعارض بل من باب القطع و اليقين بحيث لا يشوبه ريب و لا يدانيه شكّ فالمناط موجود مع التّعارض أيضا و مع وجود المناط فيهما لا يسقطان
حتّى يكون الأصل مرجعا و فيه أنّه لا يعتبر في التّساقط ارتفاع مناط الدّلالة بل يكفي فيه عدم إمكان العمل بالدّليلين و هو موجود فيما نحن فيه فيحكم بالتّساقط و الرّجوع إلى الأصل نعم ما ذكره من نفي مرجعيّة الأصل في محلّه لما قد قرّر في الأصول من اعتبار كون المرجّح بالكسر في مرتبته بالفتح و الأصل متأخّر عن الدّليل الاجتهادي رتبة قوله لا يوجب سقوطها بالمرّة إلى آخره أقول قد علم ممّا ذكرنا في الحاشية السّابقة أنّها توجبه بالمرّة و في جميع مدلوله لعدم انحصار وجه السّقوط بفقد المرجّح و كفاية عدم إمكان العمل بهما فيه فلا موجب للجمع بين النّفي و الإثبات في النّصفين بل هو من جهة كونه حكما بلا دليل عليه يكون تشريعا قوله ثمّ إنّ قاعدة الجمع حاكمة على دليل القرعة لأنّ المأمور به إلى آخره أقول ينبغي أن يعلّل الحكومة بأنّ مفاد القاعدة حجيّة كلّ بيّنة في بعض مضمونها و مع وجود الحجّة يرتفع موضوع القرعة و هو التّحيّر لأنّ قضيّة ما ذكره هو عدم المورد للقرعة حتّى مع فرض الغضّ عن قاعدة الجمع و ليس هذا شأن الحكومة فتأمّل فإنّ فيما ذكره من التّعليل خفاء ينبغي التّدبّر في فهمه قوله من التّنصيف في المبيع أقول في بعض النّسخ المصحّحة بعد هذا هكذا و يمكن أيضا على وجه التّنصيف فيما به التّفاوت بين القيمتين بأن يعمل في نصفه بقول المثبت للزّيادة و في نصفه الآخر بقول النّافي فإذا قوّمه إحداهما باثني عشر و الأخرى بثمانية أخذ في نصف الأربعة بقول المثبت و في نصفها الآخر بقول النّافي جمعا بين البائع و المشتري