هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٥١ - مسألة لا إشكال و لا خلاف في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع
لا بدّ و أن يكون بين اثنين يعني برضاهما رضا أحدهما بالإلزام بشيء و رضا الآخر بالالتزام به بحيث لا ينطبق عنوان الشّرط و لا يصدق مفهومه إلّا فيما يتوقّف متعلّقه على تراضي الاثنين و لا يكاد يوجد برضا واحد منهما فينتج أنّ شرط الخيار و السّلطنة على هدم شيء لا يكون إلّا برضا اثنين ثانيهما أنّ شرط الخيار لا يكون إلّا برضا اثنين و كلّما لا يكون إلّا به لا يتأتّى في ضمن الإيقاع المتقوّم بالواحد و الدّليل على ذلك أنّ الشّرط قيد للمشروط و قضيّة تقوّمه برضا اثنين أن يكون رضا المشروط عليه معتبرا في تقييد ذاك المشروط بذاك الشّرط بحيث لو لا رضاه لما كان مقيّدا به و لا ريب في أنّ ما هو معتبر في تقييد شيء بقيد فهو معتبر في إطلاقه بالقياس إلى ذاك القيد فيما كان قابلا للإطلاق و التّقييد و من المعلوم أنّ الإطلاق في الإيقاع لا يعتبر فيه رضا الآخر المفروض كونه مشروطا عليه على فرض تحقّق الشّرط فينتج أنّ شرط الخيار و التّسلّط على الهدم لا يتأتّى في ضمن الإيقاع لأنّ شرط الخيار فيه و تقييده به لا يكون إلّا باختيار المشروط عليه و رضاه و إلّا لا يصدق عليه الشّرط و لا يكون له اختيار و لرضاه دخل فيه بحيث لا يتحقّق بدونه إلّا إذا كان لرضاه دخل في إطلاقه بالقياس إلى شرط الخيار لما عرفت من التّلازم بين الإطلاق و التّقييد في هذه الجهة و لكن لا اختيار له في إطلاق الإيقاع بل يوقعه من بيده الأمر قهرا على الآخر المشروط عليه و إلّا لا يكون إيقاعا و هذا بخلاف العقد فإنّه يعتبر فيه رضا الاثنين أي الطّرفين الموجب و القابل إطلاقا و تقييدا و هو واضح فتحصّل أنّ الجمع بين حفظ ما يعتبر في صدق مفهوم الشّرط على الخيار أو غيره و هو رضا المشروط عليه و بين حفظ ما يعتبر في صدق مفهوم الإيقاع على ما يقع في ضمنه و هو عدم اعتبار رضا ذاك الآخر المشروط عليه جمع بين النّقيضين فحفظ الشّرطيّة في الخيار و كذا في سائر الشّروط يتوقّف على وقوعه في ضمن الإيجاب و القبول و بهذا البيان يندفع ما أورد عليه المصنّف قدّس سرّه بقوله و فيه أنّ المستفاد من الأخبار إلى آخره و وجه الاندفاع واضح بعد أدنى تأمّل فيما ذكرناه حيث إنّه بعد الاعتراف باعتبار قبول المشروط عليه في لزوم الشّرط و نفوذه لا محيص عن الالتزام بعدم إمكان وقوعه في ضمن الإيقاع حذرا عن لزوم التّناقض كما عرفت فالأمر في تجويزهم لاشتراط خدمة العبد في ضمن عتقه دائر بين منع اعتبار رضا المشروط عليه في كونه ملزما بالوفاء بالشّرط و لا سبيل إلى ذلك ضرورة عدم التّسلّط لأحد على آخر و بين منع كونه شرطا حقيقة و أنّه صورة شرط و بين أنّه شرط حقيقيّ يعتبر فيه و كذلك في العتق المشروط فيه الخدمة رضا العبد غاية الأمر رضا المولى المسلّط عليه قائم مقام رضاه و إن شئت قلت إنّ العتق كالعقد يتوقّف على رضا العبد أيضا غاية الأمر رضا المولى يقوم مقامه و لذا لا حاجة إلى قبوله فتأمّل فقد علم ممّا ذكرناه أنّ المانع من التّمسّك بعمومات أدلّة الشّروط هو هذا الوجه الّذي ذكره في المصابيح و من التّأمّل فيما ذكرنا في بيان ذاك الوجه يظهر النّظر فيما علّقه سيّدنا الأستاد قدّس سرّه على المقام فلاحظ و تأمّل قوله قدّس سرّه وقوع الشّرط بين الإيجاب و القبول أقول يعني وقوعه في ضمن شيء يحتاج إلى الإيجاب و القبول و هو العقد قوله و الرجوع في العدّة ليس إلى آخره أقول إن أراد من الفسخ الحلّ فنعم ليس هو فسخا قطعا لما تقدّم من أنّ الفسخ بذاك المعنى لا بدّ فيه من العقد و إن أراد منه محو الموجود و جعله كان لم يكن فهو فسخ للطّلاق قطعا كما أنّ الطّلاق فسخ للنّكاح بذاك المعنى و مجرّد كون الشّيء فسخا لا يلازم الثّبوت في غير مورده و السّقوط في مورده و إنّما يدور هذا مدار كونه حقّا و حكما بناء على كون الحقّ غير الحكم كما هو المعروف في الألسنة و أمّا بناء على كونه قسما من الحكم على ما حقّقنا في حرمة الغيبة من مباحث المكاسب المحرّمة فلا معنى لسقوطه بالإسقاط قوله لا بدّ لها من دليل أقول إن أراد الدّليل على مشروعيّة الفسخ و قابليّته للتّأثير في الشّرع مجرّدا عن شرط خياره فنمنع الحاجة إليها و نقول يكفي قيام الدّليل عليها مع الشّرط و إن أراد مطلق الدّليل عليها فنسلّم الحاجة إليه و نمنع انتفاءه إذ يكفي
دليلا عليها عموم وجوب الوفاء بالشّرط و الإيراد عليه بأنّ التّمسّك به في المقام مع الشّكّ في قابليّة الإيقاع للإزالة من التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة قد مرّ الجواب عنه و بالجملة لا بأس بأن يجعل ما ليس بسبب مجرّدا عن اشتراطه سببا باشتراطه إلّا فيما إذا علم عدم قابليّته للتّغيّر بالاشتراط قوله هذا كلّه مضافا إلى الإجماع إلى آخره أقول يشكل الاستناد إليه بعد الغضّ عن كونه منقولا باحتمال استناد المجمعين كلّا أو جلّا إلى بعض الوجوه الّتي عرفت حالها هذا مضافا إلى أنّ مرادهم من الفسخ لو كان هو بمعنى الحلّ فعدم دخوله أمر عقليّ قطعيّ لا حاجة فيه إلى دعوى الإجماع و لو كان هو بمعنى صرف رفع الأثر و إن كان ينتفع فيه بالإجماع لو كان إلّا أنّ عدم دخوله بهذا المعنى في الطّلاق كيف يعقل الاتّفاق عليه بعد جواز الرّجوع في العدّة نصّا و فتوى بل في العتق أيضا بعد جواز استرقاقه للغرماء فيما لو أعتقه الوارث و لم يؤدّ الدّين المستوعب للتّركة من غيرها و مثله العبد الجاني فإنّه يجوز للمولى عتقه و يزول باسترقاق المجني عليه إلّا أن يراد عدم دخول شرط خيار الفسخ كما هو الظّاهر لا عدم دخول نفس الفسخ فإنّه قابل لأن يقع الإجماع عليه فيرفع اليد به عن عموم دليل الشّرط بعد فرض صدق مفهوم الشّرط عليه مع ملاحظة وقوعه في ضمن الإيقاع كما هو الفرض هنا كما لا يخفى قوله لأن مشروعيّته لقطع المنازعة إلى آخره أقول لا يخفى أنّ مقتضى هذا عدم دخول خيار الشّرط في البيع و سائر المعاوضات لإمكان أن يقال أيضا إنّ مشروعيّتها للتّمليك و التّملّك مثلا و اشتراط الخيار لعود الملك إلى الأوّل ينافيها و هو باطل جزما و لا فرق بينها و بين الصّلح من هذه الجهة فالأقوى صحّة الاشتراط فيه أيضا للعمومات قوله و لعلّه لتوقّف ارتفاعه شرعا على الطّلاق أقول قد أورد عليه النقض بالفسخ بالعيوب و يمكن دفعه بأنّ