هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٨٨ - مسألة لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع
هو بالإطلاق بالقياس إلى الأزمنة و من جملة مقدّمات الأخذ به كون المتكلّم في مقام البيان من هذه الجملة و هو ممنوع و لا أقلّ من الشّكّ فيه فيؤخذ بالقدر المتيقّن و هو الفور قوله قدّس سرّه فعوده يحتاج إلى دليل إلى آخره أقول يكفي دليلا عليه عموم آية الوفاء بالعقود على المشهور من دلالتها على اللّزوم لما حقّقناه سابقا من وجوب الرّجوع إلى العامّ في الشّكّ في زمان المخصّص مثل الشّكّ في أصل التّخصيص فراجع قوله نظير ما تقدّم إلى آخره أقول يعني نظير الشّكّ في موضوع المستصحب في استصحاب خيار الغبن بل هو المتضرّر مطلقا أو خصوص العاجز عن رفع ضرره قوله لأنّ الموضوع إلى آخره أقول يعني الموضوع للخيار هنا من لم يجئ المشتري إليه بالثّمن و لا شكّ في بقائه في الآن اللّاحق قوله لا يخلو عن قوّة إمّا لظهور النّصّ أقول قد مرّ التّأمّل في ظهور النّص و لا بأس بالاستصحاب على التّحقيق من عدم دلالة الآية على اللّزوم و حجيّته مع كون الشّكّ في المقتضي و إلّا فلا مجال له كما لا يخفى
[مسألة لو تلف المبيع بعد الثلاثة كان من البائع]
قوله و قد يعارض النّبوي بقاعدة الملازمة بين النّماء و الدّرك إلى آخره أقول طرف المعارضة للنّبوي في الحقيقة إنّما هو الدّليل الدّالّ على أنّ نماء المبيع لمالكه و هو المشتري في المقام و إنّما أسندت إلى القاعدة من جهة أنّها هو السّبب لتحقّق ما يتوقّف عليه التّعارض بينهما من وحدة الموضوع المحكوم بالحكمين المتنافيين إذ بدون القاعدة لا وحدة له فلا معارضة وجه التّعارض بينهما بعد هذه القاعدة أنّ دليل كون النّماء للمشتري مطلقا حتّى قبل القبض بضميمة القاعدة ينتج أنّ ضمان المبيع على المشتري و هو مناف لمدلول النّبويّ و كذلك النّبوي أيضا بضميمتها ينتج أنّ النّماء للبائع هذا و سيأتي الكلام في صحّة هذه المعارضة و سقمها قوله المستفادة من النّصّ و الاستقراء أقول الظّاهر من النّصّ هو النّبويّ المعروف الخراج بالضّمان لأنّه الّذي يتوهّم استفادة القاعدة الكلّيّة منه لعدم اختصاصه بمورد دون آخر و أمّا الاستقراء فلعلّ مراده منه استقراء النّصوص المتفرّقة الخاصّة في الموارد الجزئيّة منها قوله ع في رواية إسحاق بن عمّار الواردة في رهن العبد ثمّ قال ع أ رأيت لو كان ثمنه (يعني العبد) مائة دينار فزاد و بلغ مائتي دينار لمن يكون قلت لمولاه قال كذلك يكون عليه ما يكون له أقول المراد من الموصول في الجملة الأخيرة هو مطلق الثّمن الجامع بين صورتي الزّيادة و النّقصان و حذفت بعد الضّمير المجرور في كلّ من الموردين فيها جملة شرطيّة يضادّها في الآخر يعني يكون على المولى أن نقص ثمنه الّذي يكون له إن زاد و ذلك لأنّه لو أريد منه أحد الأمرين من الثّمن النّاقص و الزّائد لما أمكن أن يكون هو عليه و له بل يكون عليه خاصّة أو له كذلك و منها النّبويّ المشهور لا يغلق الرّهن عن صاحبه له غنمه و عليه غرمه حيث إنّ الأوّل كالثّاني مختصّ بالرّهن و لا أقلّ من الشّكّ في العموم خلافا لسيّدنا الأستاد ره حيث فرّق بينهما بعموم الأوّل لغير الرّهن فيستفاد منه قاعدة من له الغنم فعليه الغرم دون الثّاني و هو كما ترى لا وجه له و منها روايتا إسحاق بن عمّار و معاوية بن ميسرة المتقدّم ذكرهما في أوّل مسألة البيع بشرط الخيار بشرط ردّ الثّمن من مسائل خيار الشّرط في الأولى منهما قلت أ رأيت لو كان للدّار غلّة لمن يكون الغلّة قال للمشتري أ لا ترى أنّه لو احترقت كانت من ماله و في الثّانية قال له أبو الجارود فإنّ هذا الرّجل قد أصاب في هذا المال في ثلاث سنين قال هو ماله و قال أ رأيت لو أنّ الدّار احترقت من مال من كانت يكون الدّار دار المشتري و لعلّ المتتبّع يعثر على أزيد من ذلك و هذه الرّوايات بعد إلغاء خصوصيّات الموارد كما في سائر الاستقراءات يستفاد منها قاعدة كلّيّة جارية في جميع الموارد هذا و لي في هذه الاستفادة إشكال لأنّ الأخبار المتقدّمة مختلف المضمون إذ مفاد الأوّلين منها أنّ من له الغنم فعليه الغرم و مفاد البقيّة عكس ذلك و هو أنّ من عليه الغرم و الضّمان فله الغنم و النّماء و النّافع في المقام من حيث المعارضة مع النّبوي في الغارم و الضّامن هو الأوّل و لا يتمّ الاستقراء بمورد أو موردين و أمّا الثّاني فهو و لو تمّ الاستقراء غير نافع في مقصود الخصم من كون مادّة التّعارض ضمان البائع و عدمه لأنّ مفاد القاعدة على هذا أنّ الضّامن للشّيء نماؤه يكون له و أمّا أنّ الضّامن من هو فليطلب من دليل آخر و النّبوي يدلّ على أنّه البائع قبل إقباض المبيع لو تلف قبل القبض فينتج قبل ضمّ القاعدة بالمضمون الثّاني أنّ نماء المبيع قبل القبض للبائع فيقع التّعارض بينه و بين ما دلّ على النّماء للمشتري في مالك النّماء أنّه البائع كما هو قضيّة النّبوي بضميمة القاعدة أو المشتري كما هو قضيّة معارضه فمادّة التّعارض هو مالك النّماء لا الضّامن لتلف المبيع و النّسبة بينهما عموم مطلق لاختصاص النّبوي بما قبل القبض بخلاف الآخر فإنّه عامّ له و لما بعده فيخصّص به و نتيجته كون نماء المبيع قبل القبض للبائع هذا بناء على عموم دليل كون نماء المبيع للمشتري لما قبل القبض أيضا و إلّا كما في روايتي معاوية و إسحاق لظهور اختصاص موردهما بما بعد القبض فتأمّل فلا معارضة أصلا لكون الموضوع في أحدهما ما قبل القبض و في الآخر ما بعده و من ذلك تبيّن الحال في القاعدة المستفادة من حديث الخراج بالضّمان فإنّ المستفاد منه بعد تسليم أنّ الخراج منه بمعنى النّماء لا بمعنى الخسارة و إن كان خلاف التّحقيق على ما بيّنّاه في ذيل التكلم
في معنى قاعدة ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده أنّ الضّامن للشيء مالك للنّماء لا العكس فإنّ الظّاهر أنّه في مقام بيان اقتضاء الضّمان لملك النّماء لا في مقام اقتضاء ملك النّماء للضّمان و قد عرفت أنّ القاعدة بهذا المضمون لا ينفع للخصم فتأمّل و افهم قوله لكن النّبوي أخصّ من القاعدة الأولى أقول لاختصاصه بما قبل القبض و عموم القاعدة له و لما بعده و قد أجاب عن ذلك