هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٤٢٨ - مسألة لو أكره أحدهما على التفرق و منع من التخاير و بقي الآخر في المجلس
نظر الشّيخ و القاضي إلخ ممّا محصّله أنّ الغاية لكلّ خيار هو افتراق صاحبه بأن يكون المقابلة بين الغاية و المغيّا بنحو التّوزيع قوله مع أنّ شمول عبارته بعض الصّور الّتي إلى آخره أقول يعني بهذا البعض ما كان أحدهما متمكّنا من جهة عدم الإكراه و الآخر غير متمكّن من جهة الإكراه و لكن كانا غير متمكّنين من غير جهة الإكراه مثل الغفلة و الجهل بالحكم مثلا فإنّ عبارته تشمل هذه الصّورة إذ يصدق فيها أنّ أحدهما أكره على التّفرق بالأبدان على وجه يتمكّن من الفسخ و التّخاير مع أنّ بطلان الخيار و سقوطه لا يختصّ بذاك الأحد المتمكّن من إعمال الخيار من حيث الإكراه لعدم إكراهه على ترك التّخاير بل يجري في الآخر الغير المتمكّن منه من ذاك الحيث لأجل إكراهه على كلا الأمرين مع عدم تمكّنه منه لو لا الإكراه كما في صورة الغفلة فتأمّل فإنّ العبارة غير مفهوم المراد لا بدّ فيها من تجديد النّظر ثمّ إنّ قوله الّتي لا يختصّ إلى آخره صفة البعض و التّأنيث باعتبار المعنى قوله و حملها على ما ذكرنا من إرادة المتمكّن لا بشرط إرادة إلى آخره أقول يعني و حمل عبارة الخلاف على ما ذكرنا بقولنا لاحتمال إرادة إلى آخره من إرادة المتمكّن لا على نحو يكون له مفهوم و دلالة على عدم بطلان خيار غير المتمكّن من الفسخ و التّخاير الشّامل بإطلاقه لصورة تمكّنه من التّفرّق برفع اليد عن المفهوم و إلغاؤه أولى من إرادة المتمكّن من الفسخ و التّخاير بشرط إرادة خصوصه بحيث لا يوجد في غيره أي بشرط حفظ المفهوم و الأخذ به و تخصيصها يعني مفهومها بإخراج بعض الصّور الّذي لا يختصّ بطلان الخيار فيه بالتّمكّن من الفسخ و التّخاير بل يعمّ غير المتمكّن منه أيضا عنها قوله و لعلّ نظر الشّيخ إلى آخره أقول يعني نظرهما في التّفكيك الّذي يظهر من كلامهما إلى أنّ افتراقهما الاختياري الّذي جعل غاية لخيارهما بطور مقابلة الجمع بالجمع لكن لا يساعد عليه ظاهر النّصّ لا لأنّ الظّاهر منه كون افتراقهما معا غاية لكلّ واحد من الخيارين كما يظهر من قول المصنف في السّابق إذ الغاية غاية للخيارين فإن تحقّقت سقطا و إلّا ثبتا حتّى يمنع ذلك و يدّعى ظهوره فيما ذكرنا من مقابلة الجمع بالجمع بل لما أسلفناه سابقا من أنّ الافتراق من الأمور الإضافيّة القائمة بفعل الشّخصين و تحقّقه بالاختيار مقابل الإكراه المفروض اعتباره في المقام لا بدّ من اختيارية كلا طرفيه القائم أحدهما بشخص و الآخر بالآخر و على هذا لا يتفاوت الحال بين كونه بطور مقابلة الجمع بالجمع و بين كون افتراق أحدهما لا بعينه أو مجموع الافتراقين غاية لكلّ واحد من الخيارين قوله و كيف كان فالحكم بسقوط الخيار عنهما هنا أقوى أقول لعلّ وجه الفرق بين المسألتين أنّ إطلاق الرّواية الحاكية لمشي الإمام ع الدّالّ على سقوط الخيارين بمجرّد رضى المتحرّك و إن كان الثّابت غير راض بلزوم المعاملة لا ريب في انطباقها في عكس المسألة ضرورة أنّ المتحرّك في العكس حسب الفرض غير مكره كما في مورد الرّواية بخلاف الأصل إذ يمكن أن يقال بدخالة رضا خصوص المتحرّك جمودا على ظاهر الرّواية فلا تنطبق على أصل المسألة و من هنا قلنا سابقا إنّ معارضتها مع صحيحة الفضيل مبنيّة على التّعدّي من موردها و فهم المثاليّة و يمكن أن يكون الوجه فيه عدم الخلاف في صدق الافتراق الاختياري على حركة المتحرّك بخلاف سكون السّاكن في الأصل لابتناء صدقه عليه على عمومه للعدمي أيضا و لكن قضيّة ما ذكره في السّابق من منع بناء الأحكام على هذه التّدقيقات أن يكون نظره في وجه القوّة إلى الأوّل قوله و فيه أنّ الهيئة الاجتماعيّة الحاصلة حين العقد قد ارتفعت حسّا إلى آخره أقول يختلف الحكم باختلاف مدارك الحكم ببقاء الخيار مع الافتراق الإكراهي فإن كان مدركه النّصّ كما هو قضيّة قوله فيما بعد فالنّصّ ساكت عن غاية هذا الخيار حيث أن مفاده أنّ ثبوته مستندا إلى الخيار فتارة يكون النّظر إلى دعوى تبادر الاختياري من الافتراق فالخيار دليل يبقى إلى أن يجيء مسقط آخر لعدم إمكان ذاك المسقط فيما لو حدث عن الإكراه و لو بعد زواله إذ الغاية للخيار على هذا هو حدوث بعد لأحدهما عن الآخر أزيد ممّا كان بينهما حين العقد بعدا مستندا إلى الاختيار فمع فرض حدوثه بلا اختيار لا يعقل كونه باختيار لأنّ الواقع لا ينقلب عمّا هو عليه و على هذا يكون النّصّ متعرّضا لغاية الخيار الموجود في حال الإكراه و أنّها عبارة عن الافتراق الاختياري مثله في صورة الإكراه غاية الأمر أنّه بعد فرض تحقّق الإكراه لا يمكن تحقّق الغاية
فيمتدّ إلى أن يجيء مسقط آخر بخلاف صورة عدم الإكراه و كذلك الكلام فيما إذا كان مستندا إلى دعوى تبادر كون الافتراق عن الرّضا بالعقد أو بالنّظر إلى قوله في صحيحة الفضيل إذا افترقا فلا خيار بعد الرّضا منهما نعم لو لوحظ البعد الحاصل بينهما فبالنّسبة إلى القطعة الحاصلة بعد زوال الإكراه يكون الافتراق اختياريّا إلّا أنّ الظّاهر من الرّواية أنّ الغاية حدوث أصل الافتراق و تارة أخرى بالنّظر إلى حديث الرّفع فيمتدّ بامتداد مجلس زوال الإكراه لأنّ مفاد الحديث نفي أثر الإكراه و هو سقوط الخيار إلّا أنّه بلسان نفي الموضوع و أنّ الافتراق الإكراهي لا افتراق فيكون مفاده أنّ البعد الحاصل بينهما عن إكراه لا بعد و أنّهما ما دام الإكراه على ما كانا عليه حين العقد من القرب و الاجتماع و عدم الافتراق فبعد ملاحظة هذا يكون مفاد أدلّة الخيار ثبوته ما داما مجتمعين حقيقة أو تنزيلا فإذا افترقا افتراقا لم ينزّل منزلة العدم وجب البيع و على هذا أيضا يكون النّصّ متعرّضا لغاية هذا الخيار و أنّها عبارة عن الافتراق عن اختيار مثل صورة عدم الإكراه من أوّل الأمر بلا فرق بينهما إلّا في أنّ مبدأ حصول الافتراق هناك يلاحظ من مكان اجتماعهما الحقيقي و هو مكان العقد و هنا من مكان الاجتماع التّنزيلي و هو مكان زوال الإكراه فتدبّر و إن كان مدركه الإجماع على عدم السّقوط مع الإكراه فلا يدلّ على ثبوته بعد زواله فيشكّ في بقائه إلى مجيء مسقط آخر و ارتفاعه بارتفاع الإكراه و هو ناش من الخلاف في أنّ المرجع في مثل المقام استصحاب حكم المخصّص فالأوّل أو العموم المقتضي للّزوم كما هو الأقوى على ما يأتي تحقّقه في خيار الغبن فالثّاني قوله قدّس سرّه و لم يجعل مجلس زوال الإكراه إلى آخره أقول يمكن أن يقال إنّه