هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٠٩ - مسألة إذا ابتاع عينا شخصية بثمن مؤجل جاز بيعه قبل حلول الأجل
أمانة و أن يسلم الدّين أوّلا و قضيّة البيع بخلافه فيلزم التّناقض في الأحكام و لأنّ فيه استثناء منفعة و لا يجوز أن يستثني البائع بعض منافع المبيع لنفسه إلى أن قال و لأنّ المشتري لا يملك رهن المبيع إلّا بعد صحّة البيع فلا يتوقّف عليه صحّة البيع و إلّا لدار قوله لكنّه قدّس سرّه مع ذلك جوّز هذا الاشتراط أقول لقوله في عنوان المسألة الأقرب جواز إلى آخر ما مرّ نقله و لكنّه أجاب عن أدلّة المنع المتقدّم ذكرها حيث إنّه قال متّصلا بقوله و إلّا لدار ما لفظه و الجواب إلى أن قال و الدّور ممنوع لأنّا نسلّم أنّه لا يتوقّف صحّة البيع على الرّهن لكن لا كلام فيه بل في أنّه هل يمنع عن صحّة البيع انتهى و فهم المراد من هذا الجواب محتاج إلى التّأمّل فتأمّل قوله ره إلّا أن يقال أخذ الرّهن على الثّمن و التّضمين عليه و على دركه و درك المبيع من توابع البيع و مصالحه أقول أخذ الرّهن مبتدأ و خبره من توابع البيع و أنّ التّضمين عطف على الأخذ و الضّمير المجرور في عليه و في على دركه راجع إلى الثّمن و المراد منه أخذ الضّامن على الثّمن ليرجع إليه بالثّمن عند خروج المبيع مستحقّا لغير البائع و لعلّ الدّاعي إلى عطف دركه على الضّمير المجرور بعلى هو الإشارة إلى قسمي الثّمن أحدهما كونه كلّيّا في الذّمّة أشار إليه بالمعطوف عليه أعني قوله و التّضمين عليه و الآخر كونه عينا خارجيّة و أشار إليه بالمعطوف أعني قوله و على دركه كما أشار إلى كون المبيع عينا خارجيّة بقوله و درك المبيع و على أيّ حال ففيه منع أصل كون أخذ الرّهن من توابع المبيع و مصالحه و لو سلّم فهو لا يرفع غائلة الدّور النّاشي من اشتراط رهنه عند البائع على ثمنه في بيعه منه قوله بتفاوت في ترتيب المقدّمتين أقول حيث إنّه قدّس سرّه عكس ترتيب العلّامة فجعل ما هو المقدّمة الأولى في تقريره مقدّمة ثانية و المقدّمة الثّانية مقدّمة أولى و هو واضح قوله تفطن له في التّذكرة أقول تفطن له في ضمن قوله المتقدّم ذكره لا يقال ما التزموه من الدّور آت هنا يعني في اشتراط بيعه من غيره و أجاب عنه في قوله لأنّا نقول بجواب عرفت فيما ذكره المصنّف بقوله نعم ينتقض إلى آخره انتقاضه بمثل اشتراطه رهنه على الثّمن و عرفت فيما ذكره المصنّف بقوله و قد اعترف بذلك في التّذكرة إلى آخره تفطّنه لانتقاضه باشتراط رهنه على الثّمن أيضا و قد أجاب عنه بما قلنا إنّه لا بدّ من التّأمل في فهم المراد منه قوله قدّس سرّه و هو أنّ انتقال الملك ليس موقوفا على تحقّق الشّرط و إنّما المتوقّف عليه لزومه أقول هذا منع للمقدّمة الأولى للدّور على تقرير جامع المقاصد و الثّانية على تقرير التّذكرة و فيه أنّه مبنيّ على كون الشّرط قيدا للّزوم لا الانعقاد و قد مرّ فساده و أنّه على خلاف القواعد اللّفظيّة بلا قرينة عليه قوله و ثالثة بعدم جريانه فيما لو شرط بيعه منه بعد أجل البيع الأوّل فإنّ ملك المشتري متخلّل بين البيعين أقول ما ذكره من الفرق بين أن يكون اشتراط بيعه منه بعد الأجل و أن يكون قبله بحصول الملك للمشتري قبل عمله بالشّرط في الأوّل و عدمه في الثّاني مبنيّ على أمور الأوّل الالتزام بأنّ العقد المشروط بشرط متزلزل فيه الخيار بنفس الاشتراط من غير حاجة فيه إلى التّخلّف أوّلا و عدم إمكان الإجبار ثانيا الثّاني الالتزام بتوقّف الملك على انقضاء زمان الجواز و الخيار الثّالث الالتزام باختصاص توقّفه على الانقضاء بالخيار المتّصل و عدم شموله للمنفصل إذ بناء على الالتزام بهذه الأمور يتمّ الفرق المذكور لاختصاص المانع من حصول الملك و هو الخيار المتّصل بالعقد بصورة اشتراط بيعه منه فيما قبل الأجل و عدم جريانه في صورة اشتراط بيعه فيما بعده لانفصال الخيار فيها عن العقد بخلاف ما إذا انتفى أحد هذه الأمور إذ حينئذ لا يكون فرق بين الصّورتين بل إمّا يحصل الملك فيهما قبل العمل بالشّرط كما فيما إذا انتفى أحد الأوّلين و إمّا لا يحصل فيهما قبله كما فيما إذا انتفى الثّالث منها و كلّ هذه الأمور كما ترى إذ لا قائل بالأوّل عدا الشّهيد قدّس سرّه في بعض تحقيقاته و لا قائل بالثّاني عدا الشّيخ و القاضي قدّس سرهما بل ادّعى في السّرائر رجوع الشّيخ ره عنه و لا قائل بالثّالث عدا الشّيخ بمقتضى إطلاق كلامه هذا مع عدم الدّليل على واحد منها فمع ذلك لا يصحّ ما ذكره من الفرق حتّى يجاب عن الدّور بما ذكره مما
مرجعه إلى أنّ الدّليل و هو لزوم الدّور أخصّ من المدّعى و هو بطلان البيع المشروط فيه بيعه منه مطلقا لاختصاصه بما عدا البيع المشروط فيه ذلك بعد أجل البيع الأوّل لعدم لزوم الدّور فيه لأنّ العمل بالشّرط في ظرفه و هو ما بعد الأجل و إن كان موقوفا على الملك إلّا أنّ الملك غير موقوف على العمل به لحصوله قبله بنفس العقد هذا مضافا إلى ما ذكره بقوله و مبنى الجوابين على ما ذكره العلّامة في بطلان الفرق بلزوم الدّور في أحدهما دون الآخر حيث إنّه مع التّحفظ على ما ذكره قدّس سرّه من اعتبار معقوليّة العمل بالشّرط في نفسه و مع قطع النّظر عن البيع المشروط فيه ذاك الشّرط في صحّة الشّرط لا يخلو إمّا أن يكون الشّرط بيعه منه غير مقيّد بما بعد خروجه عن ملك البائع و إمّا أن يكون هو مقيّدا به و على الأوّل يلزم الدّور مطلقا بخلافه على الثّاني كذلك فلا معنى للتّفرقة بينهما أصلا فتأمل قوله و مبنى الجوابين على ما ذكره العلّامة في قوله في السّابق لا يقال لأنّا نقول من أنّ الشّرط يعتبر في صحّته إمكانه في نفسه و مع قطع النّظر عن صحّة البيع المشروط به و لا يجوز توقّف إمكانه على صحّة البيع و إلّا يلزم الخلف و بعد تسليم ذلك لا مجال لهذين الجوابين لأنّ عدم إمكان العمل بهذا الشّرط مع قطع النّظر عن صحّة البيع لأجل كونه من بيع الشّيء من مالكه لا فرق فيه بين أن يكون الأمر المشروط به هو صحّة البيع أو لزومه و كذا بين أن يكون الشّرط بيعه منه بعد الأجل للبيع الأوّل أو قبله كما أنّ إمكانه مع قطع النّظر عن صحّته فيما لو كان الشّرط بيعه منه مقيّدا بما بعد خروجه عن ملك مالكه لا فرق فيه أيضا بين كونه شرط الصّحّة أو لزومه و لا بين ما قبل الأجل أو ما بعده و أمّا ابتناؤهما على ما ذكره العلّامة فلأنّه قضيّة التّفصيل في الجواب الأوّل بين كونه شرط اللّزوم و بين كونه شرط الصّحّة و قضيّة التّفصيل في الثّاني بين ما بعد الأجل و بين ما قبله بلزوم الدّور في الشّقّ الأوّل فيهما و عدمه في الثّاني إذ لو لا تسليم ما ذكره بل كان يمنع