هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٢٩ - الثالثة لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البائع أو تأخره عن ذلك
و تضمّن المتن ثلاثة منها و الظّاهر عندي بناء المسألة على جواز قيام الاستصحاب مقام العلم المأخوذ في الموضوع على وجه الطّريقيّة فيجوز و عدمه فلا يجوز حيث إنّه قد أخذ في موضوع جواز الحلف على شيء مثل الشّهادة عليه علم الحالف به بما هو كاشف عنه و طريق إليه على الظّاهر لا بما هو صفة خاصّة و التّحقيق قيامه مثل الأمارات مقام ذاك القسم من العلم و من هنا يجوز الشّهادة على الملكيّة و الزّوجيّة بالبيّنة و اليد و الاستصحاب بل التّحقيق جواز قيام الاستصحاب مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصّفتيّة و لو لم نقل بذلك في الأمارات لأنّ مفاد أدلّته إبقاء نفس اليقين تنزيلا فيترتّب عليه جميع آثار اليقين الواقعي العقليّة و الشّرعيّة لا إبقاء المتيقّن حتّى يختصّ بموارد كون الأثر لنفس المتيقّن بلا دخالة القطع به فيه بل و كذلك الأمر في الأمارات بناء على أنّ مفاد أدلّتها جعل الحجّيّة على إشكال في ذلك و لتفصيل الحال محلّ آخر فالوجه الّذي احتمله في جامع المقاصد و حكاه عن جماعة هو الأوجه فتدبّر جيّدا هذا كلّه فيما أجاب المدّعي عليه بنفي الواقع و هو التّقدّم على العقد و أمّا إذا أجاب بنفي العلم و الدّراية بما ادّعى عليه هل يكتفي بالحلف على نفي العلم أم لا الظّاهر لا لعدم الدّليل عليه في قبال الأصل إلّا أمران أحدهما ذيل رواية المروزي و إن كان الورثة ينكرون كان لهم عليهم يمين العلم و الآخر عسر العلم بالواقع غالبا و الثّاني اعتبار صرف لا اعتبار به و الأوّل لا تصريح فيه بالعلّة كي يتعدّى عن موردها أخذا بعموم العلّة فلعلّ الحكم فيها تعبّد صرف و العلّة المستنبطة ليست بحجّة فاللّازم هو السّير على طبق القواعد المستفادة من الأخبار من لزوم التّطابق بين الدّعوى و المحلوف عليه بمعنى وقوع الحلف على متعلّق الدّعوى إمّا على نفيه لو كان من المدّعى عليه أو على ثبوته لو كان من المدّعي فيما يصحّ منه و من لزوم كون الحالف جازما بما يحلف عليه و حينئذ نقول إن كان المدّعى به صرف ثبوت الواقع مجرّدا عن دعوى علم المدّعى عليه به فإن كان المدّعى عليه أجاب بنفي الواقع فلا إشكال في لزوم الحلف على نفيه و إن أجاب بلا أدري فمجمل القول فيه أنّه إن قلنا بما هو المختار الموافق للتّحقيق من قيام الأمارات و الاستصحاب مقام العلم المأخوذ في موضوع الحكم على وجه الطّريقيّة كما في المقام لأنّ الظّاهر أنّ العلم قد أخذ في موضوع جواز الحلف على وجه الطّريقيّة مثله في جواز الشّهادة فيحلف أيضا على نفي الواقع اعتمادا على الأصل أو يردّه إلى المدّعي و إن قلنا بعدمه كما قيل فاللّازم ردّ اليمين لأنّ التّحقيق أنّ صحّة الرّدّ لا يعتبر فيها إلّا توجّه اليمين إلى الرّد بطور الوضع و إن لم يجز حلفه تكليفا هذا فيما إذا كان موضوع اليمين هو عنوان المدّعى عليه الغير المقرّ و لو لم يصدق عليه المنكر و أمّا بناء على أنّه عنوان المنكر كما هو قضيّة الأخذ بالقدر المتيقّن بعد تعارض احتمال ورود إطلاق المدّعى عليه في غير وارد من الأخبار مورد الغالب لأنّ الغالب كون المدّعى عليه منكرا و احتمال ورود التّقيد بالإنكار في النّبوي ص مورد الغالب و عدم ترجيح في البين فلا ميزان للقضاء فتوقف الدّعوى ما دام الأمر كذلك و إن كان المدّعى به هو ثبوت الواقع و العلم به معا ففي الحقيقة هنا دعويان فإن أجاب المدّعى عليه بنفي الثّبوت و حلف عليه أو ردّه إلى المدّعي و حلف هو أو نكل انقطعت كلتا الدّعويين معا و إن أجاب بعدم العلم بالثّبوت فإحدى الدّعويين و هو دعوى العلم ميزان فصلها موجود و هو حلف المنكر للعلم على عدمه فإن حلف سقطت هذه و تبقى الدّعوى الأخرى موقوفة إلى حين الإقرار أو الظّفر بالبيّنة و إن ردّه إلى المدّعي و حلف على علمه به ألزم المنكر بنفس الواقع لأنّه من لوازم العلم به فتنقطع كلتاهما أيضا هذا بناء على المختار من سماع دعوى العلم مطلقا و لو كان طريقا محضا إلى الواقع كما في خياري الغبن و العيب بناء على كون الغبن الواقعي و العيب تمام العلّة في الخيار و إلّا لكان جزء الموضوع و أمّا بناء على عدم سماعها فتكون الحكم هنا مثل ما كان المدّعى به خصوص ثبوت الواقع لاعترافه بعدم علمه به من إيقاف الدّعوى إلى أن يوجد ميزان لفصلها و بالجملة المستفاد من الأخبار أن يكون الحلف جزميّا متعلّقا بنفس ما يدّعيه المدّعي فلو حلف على نفي العلم مع تعلّق الدّعوى بصرف الواقع لكان باطلا غير مؤثر
و لا دليل في قبال هذه الكلّيّة حتّى فيما إذا كان المحلوف عليه ممّا يتعلّق بغير الحالف من الوصف أو الفعل إلّا رواية المروزي و هو تعبّد محض مع أنّه يمكن أن يقال بأنّ موردها صورة دعوى العلم على الورثة و عليه يكون حلفهم على نفي العلم على طبق القاعدة و قد بسطنا الكلام في ذلك فيما كتبناه في القضاء قوله و يمكن الفرق بين الطّهارة إلى آخره أقول مراده أنّ طهارة المبيع المعتبرة في صحّة البيع أو لزومه أعمّ من الطّهارة الواقعيّة و الظّاهريّة الثّابتة بالأصل فالحلف عليها مستندا إلى الأصل لا ينافي اعتبار البتّ في الحلف لكون الحالف باتّا و جازما بالطّهارة في المبيع مع ذلك أيضا و هذا بخلاف الصّحّة و عدم العيب أو عدم تقدّم العيب في المبيع فإنّ المعتبر منها هو الصّحة الواقعيّة لا الأعمّ منها و من الظّاهريّة المستندة إلى الأصل و مع فرض الشّكّ و الاستناد إلى الأصل لا يكون هناك بتّ في الحالف بالقياس إلى الواقع المحلوف عليه فلا يجوز حلفه على الواقع و فيه أنّه نعم و لكن دليل التّنزيل يقتضي الاكتفاء بالأصل في ترتيب أثر العلم بالواقع فيجوز الحلف على الواقع مع الاستصحاب كما يجوز مع العلم به قوله ففيه إشكال أقول بل منع لأنّ الحلف على نفي العلم لا مساس له بدعوى التّقدّم فلا وجه لسقوطها به قوله فله وجه أقول بعد الإشكال في إسقاطه لأصل الدّعوى بالمرّة لا وجه لاستيجاه إسقاطه إلى قيام البيّنة إذ ليس في المقام دليل خاصّ يدلّ على تشريعه لأجل ذلك فإن عمّته الأدلّة العامّة فيسقط به أصل الدّعوى بالمرّة فلا معنى للإشكال فيه و إلّا كما هو الظّاهر فلا يسقط به الدّعوى أصلا حتّى إلى أن تقوم البيّنة قوله فيردّ الحاكم إلى آخره أقول