هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٥٤١ - مسألة الثّقل الخارج عن العادة في الزيت و البذر و نحوهما عيب
مجرّد كونه نقصا بحكم العرف على تقدير تسليمه يحتاج في إيجابه للخيار إلى دليل و ليس إلّا رواية أبي همام المتقدّمة و مقتضى قوله أنّه كان أبق عنده من جهة اشتماله على لفظة كان هو اعتبار الاعتياد و التّكرّر كما لا يخفى فالأقوى هو القول الثّاني فافهم
[مسألة الثّقل الخارج عن العادة في الزيت و البذر و نحوهما عيب]
قوله ره الثّفل بالضّمّ ما استقرّ تحت الشّيء من كدره و وسخه و المراد من البذر دهن الكتّان و التّقييد بالخروج عن العادة لأجل أنّ المقدار المعتاد ليس عيبا موجبا للرّدّ و الأرش قوله لكون ذلك خلاف ما عليه غالب أفراد الشّيء أقول فيستكشف من هذا أنّه على خلاف أصل صنع ذاك الشّيء و إيجاده إذ يستكشف من هذه الغلبة حال الشّيء في أصل الوضع و الإيجاد و من مخالفة هذا الفرد لغالب الأفراد مخالفته لأصل وصفه فيندرج تحت مرسلة السّياري إذ المراد من الخلقة فيها هو مطلق الإيجاد و الصّنع خالقيّا كان أو مخلوقيّا فيعمّ مثل الدّهن و الزّيت ممّا كان من صنع المخلوق قوله في الرّواية يجد فيه درديّا أقول في المجمع الدّرديّ من الزّيت و غيره ما يبقى في أسفله انتهى في الأقيانوس أنّ طورطو محرّف الدّرديّ فهو مرادف للثّفل المذكور في العنوان قوله عليه السّلام إن كان يعلم أنّ الدّرديّ إلى آخره أقول دلالته على ما ذكره في العنوان من كون الثّفل الخارج عن العادة عيبا لا غير مبنيّة على أن يكون الجواب تشقيقا لما في السّؤال من وجدان الدّرديّ بطور الكناية و بطور ذكر اللّازم و إرادة الملزوم فكأنّه ع قال إن كان الدّرديّ الّذي وجده بمقدار يعلم أنّ هذا المقدار يكون في أصل صنع الزّيت بأن لم يكن خارجا عن المعتاد فليس له الرّدّ لعدم كونه عيبا لعدم كونه على خلاف وضع الزّيت و إن كان بمقدار لا يعلم أنّه يكون فيه بأن كان خارجا عن العادة فله الرّدّ لكونه عيبا لخروجه عن مقتضى صنع الزّيت و إلّا فظاهره أنّه مع الجهل بمطلق الدّردي و لو لم يكن خارجا عن المعتاد يجوز له الرّدّ و لازمه أنّ الدّرديّ مطلقا عيب موجب للرّدّ إلّا أن يمنع الإطلاق و يقال إنّ المراد من الدّرديّ في قوله تجد فيه درديّا هو الدّرديّ الخاصّ أعني ما لا ينبغي أن يوجد فيه في العادة و لو سلّم الإطلاق فاللّازم هو رفع اليد عنه للقطع بأنّه على إطلاقه ليس بعيب فتأمّل قوله في الرّواية فوجد فيها ربّا أقول المراد منه هنا و روي السّمن لا بمعنى المطبوخ من عصير الأثمار قوله قال في الوافي أشتري المتاع حكرة أي جملة أقول نظره في ذلك إلى شرح قوله إنّما بعته منه حكرة لا إلى شرح قوله احتكرها حكرة فإنّها فيه بمعناه المعروف المذكور قبل ذلك بقوله و الحكرة الجمع و الإمساك و لو قال يقال باع المتاع بدل أشتري المتاع لكان أحسن و كيف كان لم أر فيما رأيته من كتب اللّغة كون الحكرة بمعنى الجملة بل هي اسم مصدر للاحتكار إلّا أن يكون نظره في هذا المعنى إلى ما ذكره في السّابق من كونه بمعنى الجمع بأن يكون مراده من الجملة هو الجمع مع كون الجمع بنفسه مجرّدا عن انضمام الإمساك به معنى للحكرة أو يكون نظره إلى تفسيرها بالماء المجتمع بدعوى أنّ ذكر الماء لا لخصوصيّة في اجتماعه بل لصرف المثاليّة فمعناها مطلق المجتمع و لو من غير الماء و لو مركّبا من شيئين كما في مورد الرّواية قوله و هذه الرّواية بظاهرها مناف لحكم العيب من الرّدّ و الأرش أقول نعم لو كان الرّبّ غير متميّز عن السّمن مثل مزج الماء في اللّبن فإنّ المورد حينئذ يكون من شراء المعيب وجه منافاتها حينئذ لحكم العيب أمّا لحكم الرّدّ فلدلالتها على لزوم البيع و ظهورها فيه و أمّا لحكم الأرش فلدلالتها على أخذ مقابل النّقصان و تداركه من السّمن و الحال أنّ القاعدة في الأرش هو الأخذ من النّقدين فتدبّر لكن عدم تميّزه عنه ممنوع بل الظّاهر من قوله فوجد فيها ربّا تميّزه عنه و إلّا لقال فوجد فيه أي في السّمن ربّا لا فيها أي في العكّة الّتي هي آنية السّمن و على هذا لا ربط لموردها بمسألة شراء المعيب حتّى يكون ظاهرها منافيا لحكم العيب ردّا و أرشا و إنّما يكون من تبعّض الصّفقة و حينئذ يشكل عليها بأنّ ظاهرها مناف لحكم التّبعّض و هو بطلان البيع في مقابل الرّبّ من الثّمن لا لزوم تتميم المبيع بإعطاء مقداره من الثّمن و يمكن الجواب عنه بالالتزام بكون الثّمن في موردها سمنا أيضا مثل المثمن بأن اشترى سمنا بسمن و المراد منه قوله سمنا هو السّمن الّذي جعله ثمنا في البيع فيكون معنى قوله ع لك بكيل الرّبّ إلى آخره أنّ مقدار الرّبّ من السّمن الّذي جعلته ثمنا هو لك و لم يخرج عن ملكك لبطلان البيع فيه بفقدان المعوّض فيكون حكمه ع على طبق تبعّض الصّفقة لا منافيا له فتأمّل و قد يوجّه بحملها على بيع الكلّي و دفع
ما في العكّة من باب الوفاء فإذا لم يتحقّق الوفاء بمقدار الرّبّ لا بدّ من دفع السّمن بمقداره تحقيقا للوفاء بما اشتغلت ذمّته به من الكلّي و فيه أنّه خلاف الظّاهر و قد يوجّه بعد كون موردها شراء المعيب بأنّ الحكم بأخذ السّمن بكيل الربّ إنّما هو من باب أخذ الأرش فكأنّه قال لك أن تأخذ الأرش إن اخترته و الحكم بكونه من السّمن إنّما هو من باب المثال لكل مال يتدارك به العيب لا لأجل خصوصيّة فيه توجب تعيّنه و هذا أيضا كما ترى يأبى عنه فقرات الرّواية كما يظهر بالتّأمّل فتأمّل قوله و ربّما استشكل في أصل الحكم بصحّة البيع أقول يعني في موضوع العنوان من بيع ما فيه الثّفل و الدّردي الخارج عن العادة من الزّيت و غيره و قيد الكثرة و العلم في الاستشكال إنّما هو من جهة عدم الإشكال في الصّحّة مع القلّة و عدم زيادته على المعتاد و كذا مع الجهل به للعلم بمقدار المبيع في كليهما قوله أو مفروضة في صورة انضمام الظّرف أقول يعني انضمامه بالمظروف في البيع فيكون المبيع كليهما المختصّ بصورة كون الضّميمة مالا قابلا للبيع و هو مفقود في المقام لأنّ الضّميمة فيه و هو الدّرديّ غير متموّل قوله قدّس سرّه و لا تبعّض صفقة أقول لأنّ الصّفقة تمام ما في العكّة و الظّرف و لا تبعّض فيه في الفرض قوله بما سيجيء في الصّورة الثّالثة (١١) أقول يعني بها